المريض الغريب العاجز

 
قطرة نورية من كليات رسائل النورسي
 
ايها المريض الوحيد الغريب العاجز! ان كانت غربتك وعدم وجود من يعيلك فضلاً عن مرضك سبباً في لفت القلوب القاسية نحوك وامتلائها بالرقة عليك، فكيف بنظر رحمة خالقك الرحيم ذي التجليات الذي يقدم نفسه اليك في بدء سور القرآن بصفته الجليلة (الرحمن الرحيم) والذي يجعل جميع الامهات – بلمعةٍ من لمعات شفقته ورأفته الخارقة – يقمن بتربية اولادهن.. والذي يملأ وجه الدنيا ويصبغه في كل ربيع بتجلٍ من رحمته ويملأه بانواع نعمه وفضله.. وبتجلٍ من رحمته كذلك تتجسم الجنة الزاخرة بكل محاسنها. فانتسابك اليه بالإيمان والالتجاء اليه بلسان العجز المنبعث من مرضك، ورجاؤك منه وتضرعك اليه يجعل من مرضك في وحدتك وغربتك هدفاً ووسيلة تجلب اليك نظر الرحمة منه سبحانه تلك النظرة التي تساوي كل شيء.
 
فما دام هو موجوداً ينظر اليك فكل شيء موجود لك. والغريب حقاً والوحيد اصلاً هو ذلك الذي لاينتسب اليه بالإيمان والتسليم، او لايرغب في ذلك الانتساب. (*)
 
 
 
_____________________
 
(*) كليات رسائل النور – اللمعات ص: 337