ألا يكون تنزيل المصائب وتسليط البلايا ظلماً على الابرياء

تفاصيل السؤال: 
ان الله سبحانه وتعالى ينزل المصائب ويسـلط البلايا، ألا يكون هذا ظلماً على الابرياء بل حتى على الحيوانات؟
إجابة: 
 
 
حاشَ لله وكلا.. فان المُلك ملكه وحده، وله أن يتصرف فيه كيف يشاء. تُرى لو ان صنّاعاً ماهراً جعلك نموذجاً "موديل"مقابل اجرة، وألبسك ثوباً زاهياً خاطه بأفضل ما يكون، ثم بدأ يقصّره ويطوله ويقصه.. ثم يقعدك وينهضك
 
ويثنيك..كل ذلك لكي يبين حذاقته ومهارته، فهل لك أن تقول له: لقد شوهت جمال ثيابي الذي زادني جمالاً، وقد ارهقتنى لكثرة ما تقول لي: اجلس.. إنهض! فلا ريب انك لا تقدر على هذا القول. بل لو قلته، فهو دليل الجنون ليس الاّ.
 
وعلى غرار هذا فان الصانع الجليل قد ألبسك جسماً بديعاً مزيناً بالعين والاذن والانف وغيرها من الاعضاء والحواس. ولأجل اظهار آثار اسمائه الحسنى المتنوعة يبتليك بانواع من البلايا فيمرضك حيناً ويمتعك بالصحة احياناً اخرى، ويجيعك مرة ويشبعك تارة ويظمئك اخرى. وهكذا يقلبك في امثال هذه الاطوار والاحوال لتتقوى ماهية الحياة وتظهر جلوات اسمائه الحسنى.
 
فان قلت: لماذا يبليني بهذه المصائب؟ فان مائة من الحِكَم الجليلة تسكتك، كما اشير اليها في المثال السابق. اذ من المعلوم ان السكون والهدوء والرتابة والعطالة نوع من العدم والضرر، وبعكسه الحركة والتبدل وجودٌ وخير. فالحياة تتكامل بالحركة وتترقى بالبلايا وتنال حركات مختلفة بتجليات الاسماء وتتصفى وتتقوى وتنمو وتتسع، حتى تكون قلماً متحركاً لكتابة مقدراتها، وتفى بوظائفها، وتستحق الاجر الاخروي.(*)
 
 
سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
(*)المكتوب الثاني عشر ص:(53)