المكتوب السادس عشر

المكتوب السادس عشر

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الذين قالَ لَهُم الناسُ ان الناسَ قد جَمَعوا لكم فاخْشَوهُم

فَزَادَهُم إيماناً وقالوا حَسْبُنا الله ونِعمَ الوَكيل﴾(آل عمران: 173)

لقد نـال هذا المكـتوب سراً من اسرار الآيـة الكريمة:

﴿فقولا له قولاً ليناً﴾(طه:44) فلم يكتب بلهجة شديدة.

وهو جواب عن سؤال يورده الكثيرون صراحة أو ضمناً.

انني لا ارغب قط في ان اسجل هذه الإجابة، ولا ارتاح اليها. فلقد فوّضت

أمري كله الى المولى القدير، وتوكلت عليه وحده، ولكني لا اُترك وشأني لأجد

الراحة في عالمي، فيلفتون نظري الى الدنيا، لذا اقول مضطراً لا بلسان

سعيد الجديد بل بلسان سعيد القديم، ولا اقول إنقاذاً لشخصي بالذات،

بل انقاذاً لاصدقائي و (الكلمات) من شبهات ينثرها اهل الدنيا ومن أذاهم.

فاذكر واقع حالي على حقيقته الى اصدقائي والى أهل الدنيا والى المسؤولين

في الحكم، وذلك في خمس نقاط.

 

النقطة الاولى:

قيل: لِمَ انسحبت من ميدان السياسة ولا تتقرب اليها قط؟.

الجواب: لقد خاض سعيد القديم غمار السياسة ما يقارب العشر سنوات علّه يخدم الدين والعلم عن طريقها. فذهبت محاولته ادراج الرياح، اذ رأى ان تلك الطريق ذات مشاكل، ومشكوك فيها. وان التدخل فيها فضول ـ بالنسبة اليّ - فهي تحول بيني وبين القيام بأهم واجب. وهي ذات خطورة. وان اغلبها خداع وأكاذيب. وهناك احتمال ان يكون الشخص آلة بيد الأجنبي دون ان يشعر. وكذا فالذي يخوض غمار السياسة إما ان يكون موافقاً لسياسة الدولة او معارضاً لها، فان كنت موافقاً فالتدخل فيها بالنسبة اليّ فضول ولا يعنيني بشئ، حيث انني لست موظفاً في الدولة ولا نائباً في برلمانها، فلا معنى - عندئذٍ - لممارستي الامور السياسية وهم ليسوا بحاجة اليّ لأتدخل فيها. واذا دخلت ضمن المعارضة او السياسة المخالفة للدولة، فلابد ان اتدخل إما عن طريق الفكر او عن طريق القوة. فان كان التدخل فكرياً فليس هناك حاجة اليّ ايضاً، لان الأمور واضحة جداً، والجميع يعرفون المسائل مثلي، فلا داعي الى الثرثرة. وان كان التدخل بالقوة، اي بأن اظهر المعارضة باحداث المشاكل لاجل الوصول الى هدف مشكوك فيه. فهناك احتمال الولوج في آلاف من الآثام والاوزار، حيث يبتلي الكثيرون بجريرة شخص واحد. فلا يرضى وجداني الولوج في الآثام والقاء الابرياء فيها بناء على احتمال او احتمالين من بين عشرة احتمالات، لأجل هذا فقد ترك سعيد القديم السياسة ومجالسها الدنيوية وقراءة الجرائد مع تركه السيجارة.

والشاهد الصادق القاطع على هذا: انني منذ ثماني سنوات لم اقرأ جريدة واحدة ولم استمع اليها من احد قط، فليبرز احدهم ويدّعى انني قد قرأت أو استمعت الى جريدة من احد. بينما كان سعيد القديم يقرأ حوالي ثماني جرائد يومياً قبل ثماني سنوات.

ثم انه منذ خمس سنوات تراقَب احوالي بدقائقها. فليدّع أحد انه قد بدر مني ما يشم منه شئ من السياسة. علماً ان شخصاً ذا اعصاب متوفزة مثلي، ولا علاقة له مع أحد، ويجد اعظم الحيل في ترك الحيلة حسب القاعدة (انما الحيلة في ترك الحيل) فمن كان حاله هكذا لا يمكن ان يستر فكره ثمانية ايام، وليست ثمانية اعوام. اذ لو كانت له رغبة ولهفة في السياسة لكانت تدوي دوي المدافع، ولا تدع حاجة الى تحريات أو تدقيقات.

النقطة الثانية:

لِمَ يتجنب سعيد الجديد تجنباً شديداً والى هذا الحد من السياسة؟

الجواب: لئلا يضحى بسعيه وفوزه لاكثر من مليارات من السنين لحياة خالدة، من جراء تدخل فضولي لا يستغرق سنة أو سنتين من حياة دنيوية مشكوك فيها. ثم انه يفر فراراً شديداً من السياسة، خدمةً للقرآن والايمان والتي هي اجلّ خدمة وألزمها وأخلصها وأحقّها. لأنه يقول:

انني اتقدم في الشيب، ولا علم لي كم سأعيش بعد هذا العمر. لذا فالأولى لي العمل لحياة ابدية. وهذا هو الالزم. وحيث أن الايمان وسيلة الفوز بالحياة الابدية ومفتاح السعادة الخالدة، فينبغي اذاً السعي لأجله. بيد أني عالم ديني، مكلف شرعاً بافادة الناس، لذا اريد أن اخدمهم من هذه الناحية ايضاً. الاّ أن هذه الخدمة تعود بالنفع الى الحياة الاجتماعية والدنيوية، وهذه ما لا اقدر عليها، فضلاً عن انه يتعذر القيام بعمل سليم صحيح في زمن عاصف، لذا تخليت عن هذه الجهة وفضّلت عليها العمل في خدمة الايمان التي هي اهم خدمة والزمها وأسلمها. وقد تركت الباب مفتوحاً ليصل الى الآخرين ما كسبته لنفسي من حقائق الايمان وما جربته في نفسي من ادوية معنوية. لعلّ الله يقبل هذه الخدمة ويجعلها كفّارة لذنوب سابقة.

وليس لأحد سوى الشيطان الرجيم ان يعترض على هذه الخدمة، سواءً كان مؤمناً أو كافراً او صدّيقاً او زنديقاً. لأن عدم الايمان لا يشبهه أمر، فلربما توجد لذة شيطانية منحوسة في ارتكاب الظلم والفسق والكبائر الاّ ان عدم الايمان لا لذة فيه اطلاقاً، بل هو ألم في الم، وعذاب في عذاب، وظلمات بعضها فوق بعض.

وهكذا فان ترك السعي لحياة ابدية، وترك العمل لنور الايمان المقدس، والدخول في ألاعيب السياسة الخطرة وغير الضرورية، في زمن الشيخوخة انما هو خلاف للعقل ومجانبة للحكمة لشخص مثلي لا صلة له مع أحد، ويعيش منفرداً، ومضطر الى التحري عن كفارات لذنوبه السابقة. بل يعدّ ذلك جنوناً وبلاهة، بل حتى البلهاء يفهمون ذلك.

أما ان قلت: كيف تمنعك خدمة القرآن والايمان عن السياسة؟

فأقول: ان الحقائق الايمانية والقرآنية ثمينة غالية كغلاء جواهر الالماس، فلو انشغلت بالسياسة، لخطر بفكر العوام: أيريد هذا ان يجعلنا منحازين الى جهة سياسية؟ أليس الذي يدعو اليه دعاية سياسية لجلب الاتباع؟ بمعنى انهم ينظرون الى تلك الجواهر النفيسة انها قطع زجاجية تافهة، وحينها أكون قد ظلمت تلك الحقائق النفيسة، وبخست قيمتها الثمينة، بتدخلي في السياسة.

فيا أهل الدنيا! لِمَ لا تدعوني وشأني، وتضايقونني بطرق شتى؟

وان قلتم:

يتدخل شيوخ الصوفية احياناً في امورنا، والناس يطلقون عليك في بعض الاحيان اسم الشيخ!

اقول: ايها السادة! انني لست شيخاً صوفياً، وانما انا عالم ديني. والدليل على هذا، انني لو كنت قد علّمت احداً من الناس الطريقة الصوفية، طوال هذه السنوات الاربع التي قضيتها هنا، لكان لكم الحق في الارتياب والوقوع في الشكوك. ولكني لم اقل لمن اتاني الاّ أن الزمان ليس زمان الطريقة. الايمان ضروري، والاسلام ضروري.

وان قلتم:

يطلقون عليك اسم (سعيد الكردي) فلربما تحمل فكر العنصرية والدعوة اليها. وهذا ما لا يتفق وشأننا ولا طائل لنا به.

وانا اقول: ايها السادة! ان ما كتبه سعيد القديم وسعيد الجديد في متناول اليد. ابيّنه شاهداً ولقد نظرت - منذ السابق - الى القومية السلبية والدعوة الى العنصرية نظرة السم القاتل، لأنها مرض اوروبي خبيث سار. وذلك حسب الأمر النبوي الجازم بان الاسلام يجب العصبية الجاهلية. ولقد ألقت اوروبا بذلك المرض الوبيل بين المسلمين ليمزقهم ويفرّقهم شذر مذر ليسهل عليها ابتلاعهم قطعاً متناثرة. ولقد بذلت ما وسعني الجهد لعلاج هذا الداء الخبيث، ويشهد طلابي ومن له علاقة معي بذلك.

ولما كان الأمر هكذا، فيا ايها السادة! ما الداعي وراء التشبث بكل حادثة لإيذائي والتضييق عليّ؟ والذي هو من قبيل ادانة جندي في الغرب لخطأ ارتكبه جندي في الشرق - لكونهما جنديين - أو اخذ حانوتي في بغداد - لأنه حانوتي - بجريرة حانوتي في استانبول! فهذا هو شانكم في كل حادثة دنيوية تتخذونها وسيلة للتضييق عليّ. ايّ وجدان يحكم بهذا؟ واية مصلحة تقتضيه؟

النقطة الثالثة:

ان اصدقائي واحبابي الذين يلاحظون راحتي واحوالي، يستغربون من ايثاري الصمت وتجملي بالصبر تجاه كل مصيبة تنزل بي، فيتساءلون: كيف تتحمل الضيق والمشاق التي تنزل بك؟ فلقد كنتَ من قبل شديد الغضب، لا ترضى ان يمسّ أحد عزتك. وكنتَ لا تتحمل ادنى اهانة؟

الجواب: استمعوا الى هاتين الحادثتين والحكايتين. وخذوا الجواب منهما!

الحكاية الاولى:

قبل سنتين ذكر مدير مسؤول في غيابي كلمات ملفقة فيها اهانة وتحقير لي، دون سبب ومبرر. ونُقل الكلام اليّ، تألمت ما يقرب من ساعة باحاسيس سعيد القديم. ثم وردت برحمته سبحانه وتعالى الى القلب حقيقة أزالت ذلك الضيق، ودفعتني لأصفح عن ذلك الشخص. والحقيقة هي:

قلت لنفسي: ان كان تحقيره وما أورده من نقائص تخص شخصي ونفسي بالذات، فليرض الله عنه اذ اطلعني على عيوب نفسي. فان كان صادقاً، فسوف يسوقني اعتراضه الى تربية نفسي الامارة وتأديبها، فهو اذاً يعاونني في النجاة من الغرور. وان كان كاذباً، فهو عون لي ايضاً للخلاص من الرياء، ومن الشهرة الكاذبة التي هي اساس الرياء.نعم! انني لم اصالح نفسي قط؛ لانني لم اربّها. فان نبهني أحدٌ على وجود عقرب في أي جزء من جسمي، عليّ ان ارضى عنه، لا امتعض منه.

اما ان كانت اهاناته تعود لصفة كوني خادماً للايمان والقرآن، فتلك لا تعود لي، فاحيل ذلك الشخص الى صاحب القرآن الذي استخدمني في هذه المهمة، فهو عزيز حكيم.

وان كان كلامه لأجل تحقيري واهانة شخصي بالذات والحط من شأني، فهذا ايضاً لا يخصني، لأنني أسير مكبل وغريب في هذا البلد، فالدفاع عن كرامتي ليس لي فيه نصيب، بل يخص من يحكم هذه القرية ثم القضاء ثم المحافظة التي انا ضيف لديهم. اذ إن اهانة اسير تعود الى مالكه، فهو الذي يدافع عنه.

فاطمأن القلب بهذه الحقيقة، وتلوتُ: ﴿واُفوّضُ أمري الى الله إنّ الله بَصيرٌ بالعباد﴾(غافر: 44) واهملت الحادثة واعتبرتها لم تقع ، ونسيتها. ولكن تبين بعدئذٍ - مع الأسف - ان القرآن لم يتجاوز عنه، فعاقبه.

الحكاية الثانية:

طرق سمعي في هذه السنة ان حادثة وقعت، وقد سمعتها بعد وقوعها اجمالاً فحسب، لكني لقيت معاملة كأنني ذو علاقة قوية بالحادثة. علماً انني ما كنت اراسل احداً، وما كنت اكتب رسالة الاّ نادراً الى صديق وحول مسألة ايمانية، بل لم اكتب حتى لشقيقي الاّ رسالة واحدة خلال اربع سنوات. فكنت أمنع نفسي عن مخالطة الناس والاتصال بهم، فضلاً عن ان اهل الدنيا كانوا يمنعونني عن ذلك. فما كنت ألقى الاّ واحداً أو اثنين من الأحباب خلال اسبوع، مرة أو مرتين. أما الضيوف القادمون الى القرية، وهم آحاد لا يزيدون عن واحد او اثنين فكانوا يلقونني دقيقة او دقيقتين، خلال شهر، ولمسألة اخروية.. كنت على هذه الحالة من الاغتراب، وقد مُنعت عن كل الناس، عن كل شئ، وبقيت وحيداً غريباً، لا قريب لي، في قرية ليس فيها ما يلائم مكسب نفقتي. حتى انني قبل اربع سنوات، عمّرت مسجداً خرباً وقمت فيه بالامامة لاربع سنوات (نسأل الله القبول) حيث أحمل شهادة الامامة والوعظ، من بلدي. ومع هذا لم استطع الذهاب الى المسجد في شهر رمضان الفائت. فصليت احياناً منفرداً وحُرمت من ثواب الجماعة البالغ خمساً وعشرين ضعفاً.

فتجاه هاتين الحادثتين اللتين مرتا بي اظهرتُ صبراً وتحملاً مثلما اظهرتُه قبل سنتين ازاء معاملة ذلك المسؤول. وسأستمر على هذا الصبر والتحمل باذن الله.

والذي يدور في خلدي واريد أن اقوله هو:

ان العنت الذي يذيقني اياه اهل الدنيا. والاذى والتضييق عليّ منهم، ان كان تجاه نفسي القاصرة الملطخة بالعيوب فاني اعفو عنهم، لعلّ نفسي تصلح من شأنها بهذا التعذيب فيكون كفارة لذنوبها. فلئن قاسيت من اذى في هذه الدنيا المضيفة، فانا شاكر ربي، اذ قد رأيت بهجتها ومتعتها.

ولكن ان كان اهل الدنيا يذيقونني العذاب لقيامي بخدمة الايمان والقرآن، فالدفاع عن هذا ليس من شأني وانما احيله الى العزيز الجبار.

وان كان المراد من ذلك التضييق افساد توجّه الناس اليّ والحيلولة دون اقبالهم عليّ، اي للحد من الشهرة الكاذبة التي لا اساس لها، بل هي السبب في الرياء وافساد الاخلاص.. فعليهم اذاً رحمة الله وبركاته؛ لأني اعتقد ان كسب الشهرة واقبال الناس ضار لأشخاص مثلي. والذين لهم علاقة معي يعرفونني جيداً: انني لا اقبل الاحترام لنفسي، بل انفر منه، حتى ان صديقاً فاضلاً عزيزاً عليّ قد نهرته اكثر من خمسين مرة لشدة احترامه لي.

ولكن ان كان قصدهم من التهوين من شأني واسقاطي في اعين الناس يخص الحقائق الايمانية والقرآنية التي اقوم بتبليغها، فعبثاً يحاولون لأن نجوم القرآن لا تسدل بشئ. فمن يغمض عينه يجعل نهاره ليلاً لا نهار غيره.

النقطة الرابعة: جواب عن بضعة اسئلة مريبة.

السؤال الأول المريب: يسأل أهل الدنيا ويقولون لي: بماذا تعيش؟ وكيف تدار معيشتك دون عمل؟ نحن لا نقبل في بلادنا المتقاعدين الكسالى الذين يقتاتون على سعي الآخرين وعملهم؟

الجواب: انني أعيش بالاقتصاد والبركة. لا أقبل من غير رزاقي الله منّة من أحد، وقررت أن لا أقبلها طوال حياتي.

نعم، ان الذي يعيش بمائة ثارة(1) بل بأربعين بارة يأبى ان يدخل تحت منة الآخرين.

انني ما كنت أرغب مطلقاً أن اوضح هذه المسألة خشية الإشعار بالغرور والأنانية، واكره أن ابوح بها فهي ثقيلة علي، ولكن لأن أهل الدنيا تدور الاوهام والشبهات في نفوسهم لدى سؤالهم هذا، فأقول:

- ان دستور حياتي كلها هو عدم قبول شئ من الآخرين، فمنذ نعومة اظفاري لم أقبل شيئاً من أحد حتى لو كان زكاة أموالهم.

ثم ان رفضي للمرتّب الحكومي - الا ما عينته الدولة لي لسنتين حينما كنت في دار الحكمة الاسلامية وبعد الحاح اصدقائي واصرارهم اضطررت الى قبوله - وان عدم قبولي لمنّة الآخرين في دفع ضرورات المعيشة الحياتية.. كل ذلك يبين دستور حياتي. فالناس في مدينتي وكل من يعرفني في المدن الاخرى يعرفون هذا مني جيداً. ولقد حاول أصدقاء كثيرون بمحاولات شتى ان أقبل هداياهم في غضون هذه السنوات الخمس التي مرت بالنفي، الا انني رفضت.

فاذا قيل: فكيف اذن تعيش؟

أقول: أعيش بالبركة والاكرام الإلهي. فان نفسي الامارة مع انها تستحق كل اهانة وتحقير، الا انني - في الإرزاق - احظى بالبركة التي هي إكرام إلهي يمنح كرامة من كرامات خدمة القرآن.

سأورد نماذج منها، وذلك قياماً باداء الشكر المعنوي تجاه تلك النعم التي اكرمني الله بها وعملا بالآية الكريمة ﴿وأما بنعمة ربك فحدّث﴾(الضحى:11) ولكني رغم هذا أخشى ان يداخل هذا الشكر المعنوي شئ من الرياء والغرور فتمحق تلك البركة الربانية الطيبة، اذ ان اظهار البركة المخفية بافتخار مدعاة لانقطاعها. ولكن ما حيلتي فاني اضطررت الى ذكر تلك البركة اضطراراً.

فالاول: لقد كفاني في هذه الشهور الستة الماضية ستة وثلاثون رغيفاً قد خبز من كيلة(2) من الحنطة، ولا زال الخبز باقيا، ولا أعرف متى ينفد(3).

ثانيها: في هذا الشهر المبارك شهر رمضان لم يأتني طعام الا من بيتين اثنين، وقد أمرضاني كلاهما. ففهمت من هذا انه ممنوع عليّ طعام الآخرين!. ولقد كفتني أوقية واحدة(4) من الرز وثلاثة ارغفة من الخبز بقية أيام شهر رمضان. فالصديق الصادق (عبد الله ضاويش)(5) صاحب البيت المبارك الذي يهئ لي الطعام يشهد بهذا ويخبر به، بل ان الرز قد استمر خمسة عشر يوماً آخر بعد شهر رمضان.

ثالثها: لقد كفتنا أنا وضيوفي الكرام أوقية واحدة من الزبد رغم تناوله يومياً مع الخبز طوال ثلاثة أشهر في الجبل. حتى كان لي ضيف مبارك وهو (سليمان) وقد أوشك خبزنا على النفاد، وكنا في يوم الاربعاء، فقلت له: اذهب الى القرية وآت بالخبز، اذ ليس حوالينا أحد حتى مسافة ساعتين لنبتاع منه. فقال: اني أرغب ان أبيت معك ليلة الجمعة المباركة على قمة هذا الجبل، لأتضرع معك الى الله.

فقلت: توكلنا على الله. اذن ابق معي.

ثم بدأنا بالسير معاً حتى صعدنا قمة جبل رغم انه لا داعي ولا مناسبة لذلك. وكان لدينا قليل من الماء مع شئ من الشاي والسكر.

قلت:يا أخي أعمل لنا قليلاً من الشاي. وبدأ بالعمل.

وجلست أنا تحت شجرة قطران أتأمل في مشاهدة واد عميق، وافكر بأسف وأسى: ليس لدينا الا كسرة من خبز متعفن ربما يكفينا كلينا هذا المساء. ولكن كيف باليومين التاليين. فماذا أقول لهذا الرجل الطيب النقي السريرة!

وبينما انا غارق في هذا اذا برأسي كأنه يدار الى الشجرة فالتفت واذا بي أرى رغيفاً كبيراً فوق شجرة القطران ينظر الينا بين اغصانها، قلت: أبشر يا سليمان فقد انعم الله سبحانه علينا برزق. فأخذنا الخبز من الشجرة وفتشنا عن أثر من آثار الحيوانات والطيور عليه. واذا به سالم من اي تعرض كان من الحيوانات. فضلاً عن انه لم يصعد هذا الجبل منذ ثلاثين يوماً أحد من الناس. فكفانا ذلك الرغيف يومين. وما أن أوشك على النفاد اذا بالرجل الصادق (سليمان)(6) الذي كان صديقاً صادقاً طوال أربع سنوات يصعد الجبل متوجهاً نحونا آتياً لنا بالخبز.

رابعها: ان هذه السترة (الجاكيت) قد اشتريتها مستعملة قبل سبع سنوات. وكفت أربع ليرات ونصف الليرة: لمصاريف خمس سنوات

مضت للملابس والحذاء والجوارب، فلقد كفتني البركة والاقتصاد والرحمة الإلهية.

وهناك أمثلة كثيرة شبيهة بهذا، اذ ان للبركة الإلهية جهات شتى. وان اهالي هذه القرية يعرفون كثيراً من أمثلة البركة. ولكن حذار حذار أن يذهب بكم الظن انني اذكر هذه الامثلة افتخاراً، وانما اضطررت الى ذكرها اضطراراً. ولا يردنّ في خاطركم انها امثلة تدل على صلاحي، وانما هذه البركات هي احسان إلهي الى أصدقائي الضيوف المخلصين القادمين الي. أو انها اكرام إلهي لخدمة القرآن الكريم، أو انها منافع مباركة للالتزام بالاقتصاد، أو انها رزق للقطط الأربع التي تلازمني هنا وهي التي تذكر في هريرها: يا رحيم يا رحيم يا رحيم.. فهي أرزاقها تأتيها على صورة بركة، وانا بدوري استفيد منها.

نعم! اذا أنصتّ الى هريرها الحزين تدرك جيداً انها تذكر: يا رحيم يا رحيم يا رحيم.

وعلى ذكر القطط يرد بالبال ذكر الدجاج.

كانت لي دجاجة تجلب لي من خزينة الرحمة الإلهية بيضة واحدة يومياً في هذا الشتاء بانقطاع قليل جداً. وذات يوم وضعت بيضتين معاً، فاحترت منها، واستفسرت عن احبابي:

هل يحدث مثل هذا في هذا الشتاء؟ قالوا: ربما هي احسان إلهي.

كان لهذه الدجاجة فرخ في الصيف. بدأ الفرخ بوضع البيض بداية شهر رمضان المبارك، واستمر الوضع طوال أربعين يوماً. فلم تبق لدي شبهة ولا لدى اخوتي الذين يقومون بخدمتي من أن هذا الوضع المبارك للبيض في هذا الشتاء ومن فرخ صغير، في شهر رمضان، انما هو إكرام إلهي ليس الاّ. ثم ان الفرخ بدأ بالوضع حالما قطعته الأم. فلم يدعني دون بيضة والحمد لله.

السؤال الثاني المريب: يقول اهل الدنيا: كيف نثق بك ونطمئن اليك بانك لا تتدخل في امور دنيانا؟ فلربما لو أطلقنا سراحك تتدخل في امورها؟ ثم كيف نعرف انك لا تخدعنا ولا تكيد بنا، اذ تظهر نفسك بمظهر التارك للدنيا الذي لا يأخذ اموال الناس ظاهراً، وربما يأخذها خفية، فكيف نعرف ان ذلك ليس مكراً؟

الجواب: ان احوالي قبل عشرين سنة في المحكمة العسكرية العرفية، واطواري قبل اعلان الدستور(7) ، وفي الدفاع الذي صدر في كتاب (شهادة مدرستي المصيبة) معروفة لدى الذين يعرفونني.. كل ذلك يبين بياناً شافياً: انني قد أمضيت حياتي لم اتنازل الى شئ من الخديعة بل حتى الى أدنى حيلة، فلو كانت ثمة حيل لحصلت المراجعة واللجوء اليكم مع تزلّف وتملق خلال هذه السنوات الخمس. اذ المحتال يحاول ان يحبب نفسه الى الناس دوماً بل يسعى الى اغفالهم وخداعهم، وليس من شأنه تجنبهم والابتعاد عنهم. والحال انني لم اتنازل الى التذلل للآخرين على الرغم من جميع الهجمات النازلة بي والانتقادات الموجهة اليّ، بل اعرضت عن اهل الدنيا متوكلاً على المولى القدير وحده. ثم ان الذي عرف حقيقة الآخرة وكشف عن حقيقية الدنيا لا يندم ابداً، ان كان ذا لب. ولا يتشبث بالعودة الى الدنيا مرة اخرى. ثم ان من كان وحيداً فريداً لا علاقة له مع أحد، لا يضحى بحياته الابدية لثرثرة دنيوية وتهريجاتها بعد قضاء خمسين سنة من العمر. بل لو ضحى بها، لا يكون حيالاً بل مجنوناً، وماذا عسى ان يفعل المجنونُ حتى يُهتم به؟

اما الشبهة الواردة حول كوني طالباً للدنيا باطناً وعازفاً عنها ظاهراً. فاقول:

بمضمون الآية الكريمة: ﴿وَمَآ اُبَرِّئُ نَفْسي اِنَّ النَّفْسَ لاَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾(يوسف:53)

انني ما ابرئ نفسي ابداً، انها تروم كل فساد. ولكن خسران حياة دائمة وسعادة خالدة لأجل لذة قليلة، في هذه الدنيا الفانية، في هذا

المضيف المؤقت، في زمن الشيخوخة، في عمر قصير.. ليس من شأن العقلاء ولا يليق بذوي الشعور؛ لذا انقادت نفسي الأمارة - شاءت أم أبت - للعقل ورضخت له.

السؤال الثالث المريب: يقول اهل الدنيا: أتحبنا؟ أترضى عنا وتعجب بنا؟ فان كنت تحبنا فلماذا اذن اعرضت عنا ولا تخالطنا، وان لم تكن تعجب ولا ترضى عنا فانت اذن تعارضنا، ونحن نسحق معارضينا!

الجواب: انني لو كنت محباً لدنياكم، فضلاً عنكم لما انسحبت منها وأعرضت عنها. فانا لا اعجب بكم ولا بدنياكم، ولكن لا اتدخل ايضاً بها ولا اخالطكم. لانني اصبو الى قصد غير قصدكم، فقد ملأت قلبي امور لم تُبق موضعاً لغيرها كي افكر فيها. وانتم مأمورون بالحكم على ظاهر الحال لا على باطن القلب. لانكم تريدون ادامة النظام وارساء الحكم، وحيث اني لا اتدخل بهما، فليس لكم ان تقولوا: ليحبنا القلب كذلك، فأنتم لستم اهلاً لذلك الحب أصلاً.

وان تدخلتم في أمر القلب، أقول:

كما انني اتمنى مجئ الربيع وسط هذا الشتاء، ولكني لا استطيع اتيانه، كذلك أتمنى صلاح احوال العالم وادعو لذلك، وأسأل الله أن يصلح اهل الدنيا، ولكن ذلك فوق ارادتي ووسعي فلا استطيع عليه. لذا لا أتدخل فعلاً، فهي ليست من وظيفتي ولا ضمن اقتداري وطاقتي.

السؤال الرابع المريب: يقول اهل الدنيا: لقينا بلايا ونزلت بنا مصائب، فلم نعد نثق بأحد من الناس، فكيف نثق بك؟ ولو سنحت لك الفرصة ألا تتدخل في امورنا بالشكل الذي يروق لك؟

الجواب: ان النقاط المذكورة سابقاً رغم انها كافية لإقناعكم وبث الاطمئنان في نفوسكم الاّ انني اقول:

في الوقت الذي لم اتدخل في دنياكم وانا في مدينتي وحولي طلابي واقربائي، واعيش في وسط من يصغي اليّ ويستشيرني، بل لم اتدخل في دنياكم حتى في خضم تلك الحوادث المثيرة، أفيمكن ان يتدخل فيها من هو في دار الغربة، وهو وحيد منفرد وضعيف عاجز، متوجه بكل وسعه للآخرة، منقطع عن الاختلاط والمراسلات، ولم يجد الاّ بضع اصدقاء في طريق الآخرة، وهو الغريب عن الناس، كما ان الناس اصبحوا غرباء عنه، بل ينظر اليهم هكذا.. هذا الانسان اذا تدخل في دنياكم العقيمة والخطرة ينبغي له أن يكون مجنوناً مضاعفاً.

النقطة الخامسة: تخص خمس مسائل صغيرة:

اولاها: يقول لي اهل الدنيا: لِمَ لا تطبّق على نفسك اصول مدنيتنا وآدابها، ولا تعيش على وفق طراز حياتنا، ولا تلبس هيئة ملابسنا؟ بمعنى انك معارض لنا؟.

وأنا أقول: ايها السادة! بأي حق تكلفونني ان اطبق آداب مدنيتكم؟ فانتم قد اجبرتموني على الاقامة ظلماً في قرية طوال خمس سنوات، ومنعتموني حتى عن المراسلات والاختلاط مع الناس، وكأنكم قد أسقطتموني من الحقوق المدنية، فضلاً عن انكم جردتموني - بغير سبب - من كل شئ، ولم تسمحوا لي أن اقابل اهل مدينتي - سوى واحد أو اثنين - علماً انكم قد اطلقتم سراح جميع المنفيين، وسمحتم لهم بالاقامة بين اهليهم وذويهم في المدن ومنحتموهم شهادات ترخيص بذلك.. فهذه المعاملات تعني انكم لا تعدونني من افراد الامة ولا من رعايا هذا الوطن، فكيف اذن تكلفونني تطبيق قوانين مدنيتكم؟

وانتم قد ضيقتم عليّ الدنيا على سعتها وجعلتموها لي سجناً، أفيكلف من هو في السجن بمثل هذه الامور؟.

وانتم قد اقفلتم عليّ باب الدنيا، وانا بدوري طرقت باب الآخرة، ففتحته الرحمة الإلهية، فكيف يطالَب من هو واقف في باب الاخرة أن يطبق عادات اهل الدنيا وادابها المشوشة؟

فمتى ما اطلقتموني حراً، واعدتموني الى مدينتي وموطني، واعطيتموني حقوقي كاملة، فلكم عندها أن تطالبوا بتطبيق ادابكم!

المسألة الثانية: يقول أهل الدنيا: لدينا مؤسسة حكومية، تقوم بتعليم أحكام الدين وحقائق الاسلام، فبأي صلاحية تقوم انت بنشر رسائل دينية؟ فلا يحق لك مزاولة مثل هذه الامور وانت محكوم بالنفي.

الجواب: ان الحق والحقيقة لا تقيّدان بشئ ولا تنحصران (في مكان وزمان معينين) فكيف ينحصر الايمان ويتقيد القرآن في مؤسسة رسمية؟ فانتم تستطيعون ان تحصروا تطبيق قوانينكم وادابكم (في مؤسساتكم) أما الحقائق الايمانية والاسس القرآنية فلا تُقحمان في المعاملات الدنيوية، ولا تحصران في مؤسسة رسمية يؤدى فيها العمل بأجرة. بل ان تلك الاسرار والفيوضات التي هي موهبة إلهية، لا تتأتى الا بوساطة النية الخالصة والتجرد من الدنيا والعزوف عن حظوظ النفس.

هذا فضلاً عن ان دائرتكم الرسمية قد قبلتني واعظاً وانا في مدينتي، وعينتني في تلك الوظيفة، وقد قمت بتلك الوظيفة، وظيفة الوعظ. الاّ انني تركت مرتّبها، محتفظاً لدي بشهادتها. اي أنا استطيع أن اؤدي بتلك الشهادة مهمة الوعظ والامامة في اي مكان كان، لان نفيي ظلم واضح.

ثم ان المنفيين قد اعيدوا الى اهليهم، فشهادتي السابقة اذن سارىة المفعول.

ثانياً: ان الحقائق الايمانية التي كتبتها، خاطبت بها نفسي مباشرة، ولا ادعو اليها الناس جميعاً،بل الذين ارواحهم محتاجة وقلوبهم مجروحة يتحرون عن تلك الادوية القرآنية، فيجدونها. يستثني من هذا تكليفي أحد الافاضل بطبع رسالتي التي تخص الحشر، قبل تنفيذ الحروف الحديثة، وذلك لكسب قوتي وتأمين معيشتي، ولكن الوالي السابق الظالم تجاهي دقق تلك الرسالة، وعندما لم يجد ما ينتقده لم يتعرض لها.

المسألة الثالثة: ان بعض اصدقائي يتبرأون مني ظاهراً، بل ينتقدونني، ليحببوا أنفسهم الى اهل الدنيا المرتابين مني؛ بينما اهل الدنيا وهم الدساسون قد حملوا تبرئة هؤلاء واجتنابهم مني محمل الرياء وانعدام الوجدان بدلاً من ان يحملوها محمل الحب والاخلاص لهم. لذا بدأوا ينظرون اليهم نظر الريب.

وانا اقول يا رفقائي في الآخرة!

لا تهربوا من خدمتي للقرآن العظيم؛ لأنه لا يلحقكم ضررٌ مني باذن الله.حتى لو وقع عليَّ الظلم، وأتت المصيبة، فلا يمكنكم أن تنجوا منها بالتبرئة مني، بل تستأهلون اكثر لأن تنزل بكم مصيبة أو تداهمكم لطمة تأديب.. ثم ماذا حدث حتى تنتابكم الريوب والاوهام؟.

المسألة الرابعة: في ايام منفاي هذه.. أرى أناساً ممن سقطوا في حمأة السياسة وابتلوا بالاعجاب بالنفس، ينظرون اليّ نظرة تتسم بالمنافسة والانحياز الى جهة. وكأنني مثلهم ذو علاقة مع تيارات دنيوية.

فيا أيها السادة! اعلموا انني في صف الايمان وفي تياره وحده، ويواجهني تيار الالحاد. ولا علاقة لي اصلاً بأي تيار آخر.

فالذي يتخذ وضع المنافس والمخالف لي، ويتعرض لي ويسبب ايلامي، ان كان ممن يعمل لقاء اجرة، ربما يجد شيئاً من العذر في تصرفاته هذه. ولكن الذي لا يعمل لقاء اجرة، وانما يقوم بمثل هذه المعاملات باسم الغيرة والحمية، فليعلم انه يرتكب خطأ ايّما خطأ، لأنه - كما اثبتناه سابقاً - لا علاقة لي قطعاً بالسياسة الجارية في الدنيا، فلقد نذرت حياتي وحصرت وقتي كله لنشر حقائق الايمان والقرآن، لذا فليفكر جيداً من يتعرض لي ويتخذ موقف المنافس، انه في حكم المتعرض للايمان في سبيل الزندقة والالحاد.

المسألة الخامسة: لما كانت الدنيا فانيةً.. والعمر قصيراً.. والواجبات كثيرة.. وان الحياة الأبدية تُكسب هنا، في الدنيا.. وهي ليست بلا مولى.. فللمضيف ربٌ كريم حكيم.. لا يضيّع جزاء السيئة ولا الحسنة.. ولا يكلّف نفساً الاّ وسعها.. وحيث ان السبيل السوي وما فيه اذى لا يستويان.. ولا يجاوز باب القبر اخلاء الدنيا وجاهها..

فلابد ان اسعد انسان هو مَن: لا ينسى الآخرة لأجل الدنيا.. ولا يضحي بآخرته للدنيا.. ولا يفسد حياته الابدية لاجل حياة دنيوية.. ولا يهدر عمره بما لا يعنيه.. ينقاد للأوامر انقياد الضيف للمضيّف. ليفتح باب القبر بأمان.. ويدخل دار السعادة بسلام(8).

-------------------------------------------------------

(1) اربعون ثارة قرش واحد، وعشرة قروش تعادل ليرة تركية واحدة - المترجم.

 (2) كيلة: مقياس قديم للوزن والحجم وهي تساوي (40 لتراً من الحبوب) - المترجم.

(3) وقد دام سنة كاملة. - المؤلف.

(4) معيار قديم ايضاً تساوي 2182 غم. - المترجم.

(5) كان اول ساع لبريد النور، يحمل المسودات من الاستاذ النورسي ويسير الليل كله بعيداً عن عيون السلطة بين الجبال والوديان ليوصلها الى الحافظ علي لتبييضها ومن ثم يعيد المبيضات منه الى الاستاذ على الطريقة نفسها. توفي سنة 1960 عن خمس وستين سنة من العمر رحمه الله. - المترجم.

 (6) هو سليمان كروانجي من السابقين في خدمة الايمان، كان مثالاً للصدق والوفاء والاخلاص. توفي سنة 1965. رحمه الله. - المترجم.

 (7) اي اعلان النظام البرلماني في الدولة العثمانية وذلك في 23 تموز 1908م - المترجم

 (8) بناءً على هذه الاسباب لا ابالي بالمظالم التي نزلت بي شخصياً ولا اعير بالاً للمضايقات التي تحيط بي واقول: انها لا تستحق الاهتمام، فلا اتدخل بامور الدنياــ المؤلف.