براءته من المحكمة ودفاعه عن الأبرياء

النورسي  

بديع الزمان   

براءته من المحكمة ودفاعه عن الأبرياء :    

ألقيتُ هذه الأسئلة في اليوم الثاني من تبرئتي على مسامع خورشيد باشا رئيس المحكمة العسكرية العرفية الأولى، وعلى غيره عدة مرات، وذلك دفاعاً عن المسجونين الأبرياء .(1)

ما جزاء من يتعرض لإنسان تشكّل في صورة ثعبان، ولولي صالح تقمص صفة شقيّ، وللمشروطية التي لبست لباس الإستبداد ، وما هم في الحقيقة سوى ثعابين وشقاة ومستبدين؟

هل يكون المستبد شخصاً فرداً واحداً؟ أم يمكن ان يكونوا اشخاصاً عديدين مستبدين؟ وأرى ان القوة يجب ان تكون في القانون، والاّ سيتوزع الإستبداد ويشتد اكثر بالمنظمات.

ايّما اضرّ : إعدام برئ أم العفو عن عشرة جناة؟

أفلا يزيد من سبل النفاق والتفرقة تشديد الخناق على أرباب المسالك والفكر، علماً انه لا يغلبهم؟

أيمكن بغير رفع المحسوبية والامتيازات حصول اتحاد الأمة الذي هو معدن حياتنا الاجتماعية؟

إذا عدّت فرقة معينة نفسها صاحبة امتيازات على الآخرين، وألجأت الناس إلى الظهور بـمظهر المخالف للمشروطية، وذلك بكثرة تعرض تلك الفرقة لهم وجرحها لمشاعرهم، فعلى من يقع الذنب لو تعرض الجميع للإستبداد العنيد المتستر تحت اسم المشروطية، التي تقلدته تلك الفرقة؟

على من تقع المسؤولية فيما لو ترك بستاني باب البستان مفتوحاً، ودخل فيه من دخل، ثم ظهر حدوث السرقات؟

لو منحت حرية الفكر والكلام للناس ، ثم حوسب شخص على كلامه او فكره، أفلا يكون ذلك خطة مدبّرة لدفع الأمة المنكوبة إلى النار؟

نرى الجميع يعاهدون المشروطية ويقسمون بها. بينما المعاهد هو نفسه مخالف لمسمّى المشروطية او ساكت عن مخالفيها. ألا يحتاج ذلك إلى كفّارة اليمين؟ ألا تكون الأمة إذن كاذبة؟ أفلا يعتبر إذن الرأى العام النـزيه انه كاذب ومعتوه؟

حاصل الكلام: ان المهيمن على الوضع الحاضر إستبداد شديد وتحكم صارم، وذلك من حيث الجهل المتفشي.

وكأن الإستبداد والتجسس قد تناسخا روحاً.(2)(*)

___________________

(1) ب/ 257 عن آثار بديعية/ 257

(2) صيقل الإسلام- المحكمة العسكرية / 458 - 459

(*) السيرة الذاتية ص