خدمتنا تسعى لإنقاذ النظام والأمن

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

جاءني موظف مسؤول، له علاقة معنا ومع السياسة ومنشغل بمراقبتنا كثيراً فقلت له:

إنني لم أراجعكم منذ ثماني عشرة سنة، ولم اقرأ صحيفة واحدة من الصحف،

وها قد مرت ثمانية شهور لم أسأل ولو مرة واحدة ما يحدث في العالم،

ولم اعر سمعي إلى الراديو الذي يُسمع هنا منذ ثلاث سنوات.

كل ذلك كي لا يلحق ضرر معنوي بخدمتنا السامية.

والسبب في ذلك هو:

ان خدمة الإيمان وحقائق الإيمان هي اجلّ من كل شئ في الكون.

فلا تكون أداة لأي شئ كان.

فان خدمة القرآن الكريم قد منعتنا كلياً من السياسة.

حيث ان:

أهل الغفلة والضلالة في هذا الزمان الذين يبيعون دينهم للحصول على حطام الدنيا ويستبدلون بالألماس القطع الزجاجية المتكسرة،

يحاولون اتهام تلك الخدمة الإيمانية بأنها أداة لتيارات قوية خارج البلاد وذلك للتهوين من شأنها الرفيع.

فأنتم يا أهل السياسة والحكومة!

لا تنشغلوا بنا بناءً على الظنون والأوهام،

بل عليكم ان تذللوا المصاعب لنا وتسهّلوا الطريق أمامنا.

لأن خدمتنا تؤسس الأمن والاحترام والرحمة فتسعى لإنقاذ النظام والأمن والحياة الاجتماعية من الفوضى والإرهاب.

فخدمتنا ترسي ركائز وظيفتكم الحقيقية وتقويها وتؤيدها.(1)(*)

 

_____________________________________

(1) الملاحق- قسطموني/159

(*) كليات رسائل النور- سيرة ذاتية ص:313