قزل ايجاز

 

بسم [1] الله [2] الرحمن [3] الرحيم

[1] الباء للمصاحبة لا للاستعانة، لأن الكسب تابع للخلق، والمصدر شرط للحاصل بالمصدر.( )

[2] مستجمع لجميع الصفات الكمالية. للّزوم البيّن.( )

[3] هذا مقام التنبيه لا الامتنان، فتكون صنعةُ التدلي في التعديد امتناناً صنعةَ الترقي تنبيهاً.( )

 

الحمد [1] لله الذي [2] قد أخرجا [3]     نتائج الفكر [4] لأرباب الحجا

وحط [5] عنهم من سماء العقل          كل حجاب من سـحاب الجهل

[1] كتصور العلة الغائية.( )

[2] وصف ليكون ثوابه أكثر، إذ الواجب أكثر ثواباً.( )

[3] أي ترتب النتيجة على المقدّمات عادي، لا استعدادي ولا تولدي.( )

[4] خص هذه النعمة ليَبْرَعَ مستهلّه لبراعة الاستهلال. كأن المعنى إذا مر في خزانة الخيال ما وجد ما يلبس إلاّ صورة صنعته.( )

[5] الأَولى قشع للسحاب أو كشف للحجابْ وإلاّ فالإبل ينص تليله تَحْتَ: "حط عنهم".( )

 

حتى بدت لهم شموس [1] المعرفة       رأوا مخدراتها [2] منكشفة

[1] التشبيه قياس والمقيس عليه حقه الوجود وما لهم إلا شمس. إلا أن الخيال الماضي حقيقة الآن. أو لأن السماء تلد من بطن كل ليلة شمساً.( )

[2] هذا التلون والاندماج في الأسلوب، يردد الذهن بين أن يتصور الرأس سماء تتلألأ نيراتها في مطالعها وبين أن يتصورها قصراً تتشرف مخدراته من بروجه. إلا أن في جنان الجنان رقيبات لشموس العقل وأزاهيرها من نجومه.( )

نحمده [1] جل على الإنعام     بنعمة الإيمان والإسلام

[1] كرره للإثبات بعد الثبوت، والإنشاءِ بعد الخبر، والعملِ بعد العلم. ولم يتكلم وحده، لأنه وإن كان واحداً ليس وحده. بل معه طوائف أعضائه وقبائلُ أجزائه وجماعاتُ ذراته ذوات الوظائف والحياة. فلتضمين الحمد معنى الشكر العرفي الجامع تَكَلَّمَ مع الغير.( )

            اعلم

            أيها الناظر لا بأس عليك أن تتلقى هذا المبحث مستقلا برأسه، لا شرحاً لهذه الجملة. فإن المناسبة ضعيفة لأن اليراع اجتذب اللجام من يدي فهرول حيث شاء. (سعيد).

            إن الشخص مع أن روحه واحد، جسمُه جماعة. بل جماعاتٌ من ذوات الحياة، حتى إن كل حجيرة من حجيراته حيوان برأسه ذات خمس قوى حساسات.

            فالشخص كصورة (يس) كُتب فيه سورة (يس) وشدة الحياة وقواها تتزايد بتصاغر الجرم معكوساً. إن شئت وَازِنْ بين حواس الإنسان وبين حواسِ حُوينةٍ (أي ميقروسقوبية) تَر عجباً. إذ ذلك الحيوان الصغير مع أنه لا يُرى إلاّ بعد تكبير جسمه ألفَ دفعة يَرى رأسَ إصبعه ويسمع صوت رفيقه، وقس سائر حواسه وقواه. وأين للإنسان أن يرى إصبع ذلك الحيوان أو يسمع صوته. فبنسبة تصاغر المادة تشتد الحياة وتحد وتحتد وترق وتروق.

            فهذا الحال يدل حدسا على أن الأصل الحاكم والمبدأ النافذ والمخلوق الأول هو الروح والحياة والقوة. وما المادة إلاّ تصلبها أو زبدها.

            فكما يَستخدِم روحٌ واحد جماعاتٍ من الماديات الحيوانية، جاز أن يستخدم روحٌ آخر أصغرَ الماديات. وإليه يستند فقط. فكما أن نواة في عالم التراب شيء صغير مع أنها في عالم الهواء نخلة عظيمة، كذلك تلك المادة الصغيرة ذات الحياة في عالم الشهادة تكون متسنبلة في عالم المثال والمعنى، بسبب استناد الروح إليها.( )

 

مَن خصنا [1] بخير من قد أرسلا [2]      وخيرِ [3] من خاض المقامات العلا

[1] لأن المضاف إلى المعرفة معرفة بجهةٍ والمنسوب إلى الشريف يتشرف.( )

[2] أي خير الخلق؛ لأنه خيار من خيار ست مرات.( )

[3] أي لأنه على خلق عظيم. عطف الدليل على المدلول.

 

محمد [1] سيد كل [2] مقتفى       العربي [3] الهاشمي [4] المصطفى [5]

 صلى [6] عليه الله مادام الحجا         يخوض في [7] بحـر المعاني لججا

[1] أي اسما ومسمى. الثاني سبب للأول، لكن بالأول.( )

[2] لأن كتابه جمع الجوامع لأنه متأخر. لأنه متقدم.( )

[3] وفي أبنائه الصدقُ والذكاءُ.

[4] وفي بيته الشهامةُ والسماحة والمنسوب منسوب إليه.( )

[5] كـ"قِفَا" و ﴿ارْجِعُونِ﴾ مكرراً، مع انفراده بحذف لفظ "من". فهو مشتق من خمسة أفعال وهى "اصطفى".( )

[6] صورة الماضي دلت على كمال الوثوق والشوق والحمل على المسؤول بلطف لأن رد الخبر أشد من رد الإنشاء.( )

[7] تبطن "في" "مِن" للدخول والخروج( )

 

وآله وصحبه [1] ذوي الهدى [2]     من شبهوا [3] بأنجم [4] في الاهتدا [5]

[1] اسم جمع صحابي. وتَذَكّرهم بالصلاة حق علينا. لأنهم الوسائط بيننا وبينه .( )

[2] أي اكتسبوا الهدى كالمال، الحاصل بالمصدر المكسوب لهم. فإن الهدى هو الذي يحتذى عليه لا المصدر، لأنه كسب.( )

[3] أي بلسان من "أفصح من نطق بالضاد" بأنهم مكمَّلون ومكمِّلون.

[4] أي العشر السيارة فإن نورها مستفاد من الشمس.( )

[5] نتيجة التشبيه لا وجه الشبه لأنه لابد أن يكون أظهرَ أوصافِ المشبه به، والأظهر في الحديث النورانية وما يقاربها.( )

وبعدُ [1] فالمنطق [2] للجَنان       نسبته كالنحو للّسان

[1] اعلم أنه تأكيد وتشويق مبني على حب النفس المستلزمِ لحب صنعتها المقتضي لفنائها فيها، المؤدي إلى ظن انحصار الكمالات فيها. لزوميةٌ أو ادعائية؛ هكذا: أيّ شيء وُجد لزم بقائه لعدم العبثية، وبقاؤه مستلزم للخلقة لأنه جزؤها، والخلقة مستلزمة لنتيجتها وهي الإنسان. ووجودُ الإنسان بسر الحكمة مستلزم لنتيجته، وهي كماله ومعرفة الصانع، والوصول إلى الكمال مستلزم لإصابة العقل وسداده، وسدادهُ مستلزم للمنطق المتصف بما ذكر. فمهما وجد شيء فالمنطق كذا.( )

[2] اعلم كما أن النحو شريعة الموجودات الطيارة اللسانية. الذين آدَمُهم الهابطُ من ذروة الخيال المسمى باللفظ موجود في فضاء اللسان، كذلك أن المنطق شريعة الموجودات الذهنية الساكنة في الجَنان، أي اللطيفة الربانية، الذين آدمهم النازل من أعلى الدماغ المسمى بالمعنى موجود في الجنان. إن الآدم للآدم نسيب والشرع للشرع قريب. لأنهما كليهما وَضْعٌ إلهي سائق لذوى العقول ممن في الجَنان واللسان إلى الصراط المستقيم.( )

فيعصم [1] الأفكار [2] عن غي الخطا   وعن دقيق الفهم يكشف الغطا

فهاك [3] من أصـوله قواعدا      تجمع من فنـونـه فوائدا

[1] أي إنْ راعى، وما دام لم تستخلف الطبيعة الصنعة. يشير إلى العلة الغائية ورسمه، وإلى جهة الحاجة وآليته.( )

[2] الفكر هو الكشاف لترتب العلل المتسلسلة في الخلقة للتقليد، فيحلل فيعلم، فيركب فيصنع. أي بتخريج السلسلة المتناتجة وتلقيحها.( )

[3] (فهاك) جزاء لما دلت عليه الفاء الجزائية. الجزاء هو الوجوب اللازم للأمر عرفاً بإقامة الملزوم مقام اللازم. وإلا فالأمر إنشاء لا يلزم.( )

 

سميته [1] بالسلم [2] المنورق      يرقى به سماء علم [3] المنطق

[1] أيها الناظم! ليهنك القطوف الجواد الذي لا يثقل الحاذّ في تسميته ترسم تمثيلي.( )

[2] عَلَم الشخص، لأن المصباح المتمثل في المرايا الكثيرة مع أنه أَلْفٌ واحدٌ.( )

[3] المُرْسَمِ بمقوى النطق اللفظي، ومسدد النطق الإدراكي، ومكمل القوة النطقية. شُعُبَاتِ فَصْل الإنسان.( )

 

واللهَ [1] أرجو أن يكون [2] خالصاً [3]     لوجهه [4] الكريم ليس ناقصا

[1] التقديم يقوى جناحَ "خالصا".( )

[2] لأن الإخلاص لا يكفي في حصول الخالصية، أو لعدم الأمن من دسائس النفس.( )

[3] إذ لامناص بالنص إلا في المستثنى الثالث في الحديث.( )

[4] هذا من أساليب التنزيل التنزيلية، المبني على النورانية كالشمس، مثلاً وَجْهُهَا عينُ ذاتها، كما أن ذاتها عين وجهها.( )

 

 

فصل في جواز الاشتغال به

 

والخلف [1] في جواز [2] الاشتغال     به على ثلاثةٍ أقوال

[1] ما أعظم ضرر الإطلاق في مقام التقييد، والتعميمِ في مقام التخصيص! ومن هذا تتعادى الاجتهادات المتآخية.( )

[2] سلب الضرورة الاختيارية.( )

 

فابن الصلاح والنواوي [1] حرما     وقال قوم [2] ينبغي [3] أن يُعلما [4]

[1] أي لأدائه إلى ترك الواجب، أو لانجراره إلى الفاسد، أو لاختلاطه بالباطل، أو لانحراف المزاج الذي يأخذ من كل شيء سيئه. وإلاّ فتعصبٌ بارد.( )

[2] عرف في الأول، لأنه نكرة أو معرفة. ونكّر في الثاني لأنه معرف أو منكر.( )

[3] أي ينطلب أي الانبغاء لزوم طبيعي لا عقلي أي فطرته مسخرة للعلم. فكما أن مقتضى الفطرة في أفعال الجامدات يوجه بالضرورة، كذلك مقتضاها في مظان الاختيار يوجه (بالضرورة أيضاً)، لكن مِن عالَمِ الأمر.( )

[4] لأنه مقدمة الواجب، ولأنه دليل ترك الشر، وإلاّ فتعصبُ الصنعة.( )

 

والقولة المشهورة الصحيحة [1]       جوازه [2] لكامل القريحة [3]

ممارس [4] السنة [5] والكتاب [6]      ليهتدى [7] به إلى الصواب

[1] لأن تلقى الأمة بالقبول أمارة تجرد الحقيقة.

[2] أي "مندوب" لأنه مكَمِّلٌ.. "مكروه" لأنه قد يشوش.. "مباح" لأن علم الشيء خير من جهله.. "فرض كفاية" لأنه المجهز.. "حرام" لغير المستعد، للمفهوم المخالف.( )

[3] والمستعد أيضاً.( )

اعلم أن من محاسن الخلقة والفطرة تقسيمَ المحاسن، ومنه انقسام المشارب، ومنه تفريق المساعي، ومنه امتثال فروض الكفاية في الخلقة، ومنه تقسيم الأعمال.

نعم، بتركه نزرع أكثر من السلف ونستغل الأقل.

[4] أي مجهز بالمنطقين المنجبين

[5] أي السنة الصغرى بجوانبها الأربعة تفسيرٌ كبير لسنة الله الكبرى المنبثة في العالم الأصغر والأكبر.( )

[6] أي ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيبَ فِيهِ﴾ الذي هو تمثال سنة الله في الفطرة، التي لا تبديل لها ولا تحويل. أي المنطق الأعظم للإنسان الأكبر، الذي قوته المفكرة نوع العالم الأصغر وهو الإنسان.

[7] أي لئلا يزلّ الناظر لنفسه، ولا يضل الناظر لغيره. فإن الاستدلال للنفي غالب، دون الإثبات في العقائد.( )

 

فصل في أنواع العلم الحادث

 

إدراكُ [1] مفردٍ [2] تصوراً [3] عُلِم      ودَرْكُ [4] نسبةٍ [5] بتصديق وُسِمَ

[1] للنفس في الإدراك فعلٌ، يَستتبع إضافةً، تستلزم انفعالاً، يستولد كيفية، تستردف صورة. مع أنها عِلمٌ معلومٌ أيضاً. والأول صفة. والثاني مظروف للذهن.( )

[2] أي ولو حكما بإجمالية النسبة.

[3] الإطلاق المستفاد من الإطلاق تقييد. أي التصور المطلق لا مطلق التصور.( )

[4] غُيِّرَ لمغايرة النوعين في التعلق لا في المتعلَّق فقط؛ فإن الأول كالحل، والثاني كالربط والعقد.( )

[5] أي دَرْكُ أَنَّ النسبة واقعة مفصلة مستردف الإذعان. لا درك نسبة؛ فإنه شرط أو شطر. ولا درك وقوع النسبة؛ فإنه تابع.( )

 

وقدم الأول [1] عند الوضع     لأنه [2] مقدم بالطبع [3]

[1] وإن كان متأخراً في النهاية، لأنه النتيجة؛ إذ التصديقات معرفة نسب الشيء. ونسبُ الشيء رسم صورته.( )

[2] إذ ليس للجعل أن يعزل ما نصبه الخلق. وإن الصنعة تلميذ الطبيعة، نورها مستفاد منها. وإن الاختيار متمم الفطرة مانع المانع ولا ينوب عنها.( )

[3] أي شرط أو جزء، ولا يجوز تقوم الشيء بالنقيضين، أو اشتراطه بنقيضه؛ لأن التصور ليس جنسا ولا ذاتياً للتصورات، بل عَرَضٌ عام كالمصطلحات لأفرادها.( )

 

والنظرِيْ [1] ما احتاج [2] للتأملِ [3]   وعكسه [4] هو [5] الضروريُّ [6] الجلي

[1] أي منهما، أي الإدراك والدرك بمعنى المدرَك، أي ماصدق عليه في زمان ما.( )

[2] أي بالعموم وإلاّ فالإلهام والتعليم والتصفية مِنْ طُرُقِهِ.( )

[3] أي استكشاف الرتب متحركاً لتحصيل المادة، مستردفاً لتجريد الذهن عن الغفلات، مستتبعاً لتحديق العقل نحو المعقولات، مستصحباً لملاحظة المعلوم لتحصيل المجهول، منتهياً إلى البسائط. ثم متحركاً لتحصيل الصورة، مستصحباً للتفطن، مستلزماً لترتيب الأمور، مولداً للمُرَتَّبِيَّةِ الحاصلة بالمصدر. "هـذه الحقيقة مزقها العوام شذراً مذراً".( )

[4] أي لا منطقاً ولا لغة.( )

[5] "هو" للجمع و "أل" للمنع أو للبداهة كوالدك العبد( )..

[6] أي الذهني لا الخارجي مقابل الإمكان( )..

 

وما به [1] إلى تصور [2] وصل [3]     يدعى [4] بقول شارح [5] فلنبتهل

[1] هذا قول شارح للقول الشارح:

            إن أدخلت في "ما" القاموسُ، وقسم من التقسيمات، وأكثر التفسيرات، وكل التمثيلات وجميع الأمثلة لم يمتلئ( )...

            ما في الباء من السببية علة مُعِدَّة حضوراً ومُجَامِعة حصولا( )..

            أي ذاتاً أو صفة أو لازماً موضوعاً أو مفهوماً بنوعيه، أو مدلولا بأنواعه، أو مراداً، أو ماهية حقيقية أو اعتبارية أو اصطلاحية مفصلا أو مجملا تاما، أو ناقصا بالعلل أو المعلولات أو بكليهما( )..

[2] أي متصوراً بوجه، فإن المجهول المطلق كما يمتنع الحكم عليه يمتنع تعريفه...

[3] مصدره نائب فاعل، ميزانه ومفهومه روح كل محمولاته وجنس عال لها. كما أن المعلوم أب لموضوعاته و "المعلومُ موصِلٌ" أم مسائله( )...

[4] أي الدعاء. هذا آخر صورة انتهت إليها هذه النسبة مناد على اسمية التعريف لإحضار ذات وقول. أي مركب ولو ذهنا. لأن البسائط لا تعرف بل تحدس حدسا( )..

[5] أي مستقرئ مواطئ النشو، ومدارج الاستكمال، ومحلل يرد الشيء إلى أصله.( )

 

وما [1] لتصديق [2] به [3] تُوُصِّلا [4]     بحجة [5] يعرف [6] عند العقلا [7]

[1] "ما" موصوفة، أي تصديق، أي لا تصور. لأن النوعين غير متجانسين فلا يتوالدان وإن تلازما...

[2] كما تضمن اللام "إلى" تضمن "توصل" "تكلف". فالأول متعلق بالثاني، إذ هذا التصديق مدعى. والثاني بالأول، إذ هو نتيجة بأَوْلٍ وبالإطلاق أو التخييل أيضاً( )...

[3] وبالجزئي على الجزئي، أو الجزئي على الكلي، أو بالكلي على الجزئي.( )

[4] زاد هنا وجرده في التصور للإشكال في الأشكال، والاشتباك في الدليل. "ومصدر المجرد نائب فاعل المزيد" أي وصولا لازماً إلى معلوم، أو مظنونٍ لذات الدليل أو صورته أو موهومٍ أو متخيَّل أو جهل مركب( )..

[5] اعلم!

            أنها نَسَّابة أنسال الحادثات، وسرّادةُ سلاسلِ مناسبات الكائنات، وتمثالُ مجاري الحياة من جرثوم الحقيقة العظمى إلى الثمرات( )..

[6] مجاز من "يتحد" وهو من "يحمل" وهو من "يحدد" والمعرفة هي كيفية هذه النسبة، إشارة إلى استغناء هذه الدعوى عن الدليل...

[7] اللام عوض الصفة أي المنطقيين. لا الإضافة لأن "عاقلا" من ذي كذا.( )

            واعلم!

            إن الكل -كالإنسان مثلا- في حكم مصدره، جزؤه مستتر تحت جزئه أو خلفه كالعين للمفتش والأذن للجاسوس والعقل للمنطقي.( )

 

أنواع الدلالات الوضعية

دلالة [1] اللفظ [2] على ما [3] وافقه [4]       يدعونها [5] دلالة المطابقة [6]

[1] هذه هي الثانية من أحوال اللفظ الأربعة التي يقسمها اللفظ واللغة والمنطق والبيان والاستنباط الأصولي من الوضع والدلالة والاستعمال والفهم.( )

[2] اعلم!

            ما أدق حكمة الله في اللفظ وما أعجب شأنه وما ألطفه نقشا! إن الرابط بين مأخذي جنس الإنسان وفصله هو النَفَس ذو الرأسين، الموظف بوظيفتين، صاحب الثمرتين، الموجه إلى القبلتين، المثمِر أسافلُه لنار حياة الحيوان مع تصفية مائها، والمولِد أعاليه لحركات نطق الناطق.

 

            فبدخوله إلى عالم الغيب يصفى الدم الملوث بأنقاض الحجيرات المحللة، بسر امتزاج (مولد الحموضة الهوائي بكربونه) بسبب العشق الكيميوي. فإذ يمتزج العنصران يتحد كل جزئين منهما. وإذ يتحدان يتحركان بحركة واحدة. فتبقى الحركة الأخرى معلقة باقية. فبسرِّ "تحوّل الحركة حرارة والحرارة حركة" تنقلب تلك الحركة الباقية المعلقة حرارة غريزية، أعني نار حياة الحيوان. فبينما يخرج النَفَس من عالم الغيب إلى عالم الشهادة تعباً إذ يتداخل في المخارج متكيفا بالصوت، والصوتُ يتفرق على المقاطع متحولا حروفاً "أجدى من تفاريق العصا". بينما هي قطعاتُ صوتٍ لا حَراك لها. إذ صارت أجساماً لطيفة عجيبة النقوش، غريبةَ الأشكال، حاملةً للأغراض والمقاصد، تتطاير مترنمة من أوكارها، مرسلة إلى ما قَدر لها صانعُها الحكيم سفراء بين العقول. فاللفظ زبد الفكر، صورة التصور، بقاء التأمل، رمز الذهن. فبسبب الخفة والتعاقب وقلة المؤونة وعدم المزاحمة وعدم القرار ترجّح اللفظ لهذه النعمة العظمى: فما أجهل من يكذب أو يسرف بقيمة هذه النعمة!.

[3] "أي المفرد" لأن دلالة المركب على جزء معناه مطابقة. واللفظ أمارة ورمز على ما في الذهن على مذهبٍ، وعلى ما في الخارج على مذهب( )..

[4] أي مقدار قامات المعاني.. لا يشتكى قصر منها ولا طول.( )

[5] فيه ما مر في "يدعى" فإن نسبة الحكم لها صور متفاوتة واستحالات متسلسلة.( )

[6] وإن قارنها دلالة التضمن والالتزام بتسليم بقاء الضعيف مع القوي، ووجود الدلالة بدون الإرادة؛ لأن الحيثية مرادة في "مقول الإضافة" بسر أن الحكم على المشتق وما في معناه يدل على التقييد( )...

 

وجزئه [1] تضمناً [2] وما [3] لزم      فهو التزام إن بعقل [4] التزم [5]

[1] بمقدمتين: نقلية وعقلية. ببقية إرادة واحدة، لا مستقلة. وإلاّ فمطابقة مجاز أو حقيقة قاصرة. ولا بإرادة مشتركة وإلاّ فمجاز وحقيقة. وبالدخول في "جوابِ ما هو"، لا الوقوع في "طريق ما هو". فما ذكر عند المنطقيين وإلاّ فمطلق.( )

[2] هذا والالتزام مصدران جعليان مشتقان من الدلالة التضمنية والالتزامية.( )

[3] أي خارج، وإلاّ تَدَاخَلَ القِسمان.( )

[4] أي عقلياً بيّنا أخصَّ عند المنطقي. وإلاّ فسواء عقلياً أو عادياً أو عرفياً أو شرعياً أو اصطلاحياً أو دائماً أو موقتاً لكلمة أو كلام أو قصة. أو اللازم لتصور أو تصديق أو تخييل أو معنى من المعاني الحرفية التي لا وطن لها، تبعيا أو قصديا.( )

[5] أي وإن كان ضداً، إذ كثيراً ما يكون أقربُ الأشياء إلى الشيء خطوراً ضدُّه، لاسيما إذا انضاف إلى الضدية الإضافيةُ. حتى قيل: إن النقيض نظير نقيضه.( )

 

فصل في مباحث الألفاظ

مستعمل [1] الألفاظ حيث يوجدُ      إما مركب [2] وإما مفرد [3]

[1] مُسَوِّرُ كليةِ هذه القضية الاستغراقُ المكسوب من المضاف إليه، لوصفية المضاف. لأنه حملية. والسور "حيث" من حيث أنها شبيهة المنفصلة.( )

[2] المركب المركب مع "مع" مفرد ومع "من" مركب من( )...

[3] أي مع عدم اعتبار الغير لا اعتبار عدم الغير. أخّره مع تقدمه لأن ما فيه من العدم حادث لا أصلي. إذ وضع الألفاظ لا ليفيد معانيها لتعينها أولاً، بل ليفيد ما يعرضها بالتركيب. فالمركب مقدم. كما في دلائل الإعجاز.( )

 

فأول [1] ما [2] دل [3] جزئه [4] على [5]

جزء [6] لمعناه [7] بعكس [8] ما تلا

[1] من ديدنهم ترديف التقسيم القطعي بالعقلي للإثبات( )

[2] أي لفظ( )

[3] أي وأريدت( )

[4] أي المرتب في السمع( )

[5] أي بالذات( )

[6] أي له وقع( ) 

[7] أي المعنيّ( )

[8] أي نقيضه( )...

            اعلم أن لمفهوم المركب فرداً فرداً هو وجود جميع الأجزاء. وللمفرد أفراداً بعدد عدم الأعم. فالأخص، ثم الأخص إلى عدم الإرادة. وأخص الكل الأعم، إذ عدم الأخص أعم، فيعم أحداً وثلاثين عقلا وستة واقعاً.( )

 

وهو على [1] قسمين أعني [2] المفردا [3]     كلي [4] أو جزئي [5] حيث وجدا

[1] "على" حاملة بـ"إلى" ظرفان لغوان. أي ينقسم إلى قسمين ويقوم واقفاً عليهما( )…

[2] كما أن "أي" للمطابقي و "المراد" للالتزامي -كذلك "أعني" وما يرادفه للتضمني. إذ المذكور مركب.( )

[3] لا مقابل المضاف والجملة والنسبة.

[4] منسوب إلى كله الذي هو جزئيه.( )

[5] منسوب إلى جزئه الذي هو كله. فالناقص زائد والزائد ناقص.( )

 

فمفهمُ اشتراكٍ [1] الكليُّ      كأسد [2] وعكسُه [3] الجزئي [4]

[1] اعلم

            أن هذا الاشتراك اشتراك تمثيلي واتحاد وهمي، إذ الاشتراك والاتحاد بِكِلَيْ معنييهما غير متصوَّر هنا، بل المراد تطابق النسب، كتساوي نقط المحيط لنقطة المركز، لو ذهبت إحداها إليها كانت إياها وبالعكس، أعني أن الكلي لو خرج بالفرض من عالمه ودخل بابَ إحدى جزئياته -فبسر عدم العبثية- يفنى هو ويبقى ما في الجزئي من ظله فيُتوهَّم الاتحاد.. وكذا لو تطاير بالفرض متصاعداً إحدى جزئياته من عالمها إلى مقام الكلى، فبالوصول إلى بابه يناديها: "أنا زعيمكم هنا كما أنتم نوابي في مملكتكم". ثم ينطفي. فيتوهم الاشتراك، ولو ممتنعاً. إذ الفرض ممكن( )..

[2] أي من المبادئ التصورية. أي رسم ناقص ليطمئن قلوب الحواس لحكم العقل فيقرأوا ما في المثال من آيته ( )..

[3] أي لا يشترك بالإمكان اشتراكَ الوجود الظلي، لوجوداته الأصلية، الممثَّل عكسُه بتخييل نقطة المركز مصباحا ونقاط المحيط زجاجات( )..

[4] كــ [الله] جل جلاله: والجزئي كلي كما أن الفعل اسم. وافترق الجزئي والكلي الفرضي، بأن الأول فرض ممتنع والثاني فرض ممكن..

 

فأولاً [1] للذات إن [2] فيها [3] اندرج [4]

فانسبه [5] أو [6] لعارض [7] إذا [8] خرج [9]

[1] أي الأولى" "أولا" إذ لا ثاني هنا، لأن الجزئي كما لا ينضبط أحوالاً لا يفيدنا كمالاً حكمياً "للذات" كذات "يدك وأنائك" فإن الماهية مظروفة الوجود. والذات هي مع إضافة الوجود. والحقيقة هي بشرط الوجود. والهوية هي مع الوجود( )...

[2] فالتشكيك لخفاء الذاتية عكس العروض.

[3] أي في تفصيلها ذهناً، للزوم الاتحاد في الخارج للحمل. واختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات. أو في الخارج مأخذها. وقيل متعددة فيه، وصحة الحمل للالتحام( )...

[4] أي لم يخرج( )..

[5] أي سمه ذاتيا. ولا يلزم شمول وجه النسبة -مناسبة التسمية- لكل الأفراد( )..

[6] للتقسيم لا للتخيير الذي يفيده الإنشاء فإنه إخبار( )..

[7] عَدَلَ عن عرض، إشارةً إلى الحمل( )..

[8] للظهور بالنسبة( )..

[9] فالنوع كالفصل خاصة الجنس وعارضه كما في المناسبات ( )...

 

والكليات [1] خمسة [2] دون انتقاص

جنس [3] وفصل [4] عرض [5] نوع [6] وخاص [7]

[1] في التعريف استعظام. هي كأخواتها بينما هن معقولات ثانية، حرفية المعاني. وتبعيتها مرايا للمعقولات الأولى؛ إذ صارت طبائع اسمية يتطاير من جوانبها ما يتوضع عليها، ويخرج ما كانت لابسة له، ويتولد منها من يدعى أنه أب لأبيه كما أن الكلي نوع الجنس الذي هو نوع الكلي وقس( )..

[2] أي أنتج أربعة تقسيمات، خمسة أقسام متقابلة إن اتحد المنسوب إليه. فإن تعدد فقد تجتمع في واحد وقد تتحد في نوع كالنوع الإضافي.( )

[3] أي الذاتي الأعم بسيطاً أو مركباً.( )

[4] أي الذاتي المميز قريبا أو بعيداً.( )

[5] أي الخارج العام مطلقا أو مقيداً.( )

[6] أي الجواب التام حقيقاً أو إضافياً.( )

[7] أي الخارج المميز للجنس أو النوع..

            اعلم أن بينها مشاركات مثنى وثلاث ورباع وخماس، ومباينات ومناسبات ككون الجنس عرضاً عاماً للفصل والفصل.. خاصة للجنس.. والنوع خاصتها..

            ثم أعلم أن هذه المصطلحات لها -كأمثالها- حقائقُ اعتبارية لا وجود لأفرادها وإنما مناط الحكم النقط التي تتسنبل عليها حدودها...

 

وأول [1] ثلاثة بلا شطط      جنس قريب [2] أو بعيد [3] أو وسط [4]

[1] أي الأول أولى. وأوليته هنا لأنه أول في التعريف لأنه جزء المادة الأعرف لأنه أعم ولأوليته في الوجود لأنه كالمادة كالهيولى( )...

[2] أي يكون فذلكةَ سلسلةِ الأجناس والفصول غير الفصل القريب( )...

[3] أي المبدأ البسيط للسلسلة وهي العشرة المشهورة التي هي أوادم الموجودات.( )

[4] أي كما أنه جنس نوع. وأيضاً النوع كالجنس.( )

 

فصل في نسبة الألفاظ للمعاني

 

ونسبة [1] الألفاظ [2] للمعاني [3]      خمسة [4] أقسام [5] بلا نقصان

[1] اعلم أن اللسان كالإِنسان عاش أدواراً وتحول أطواراً وترقى أعصاراً. فإن نظرت الآن إلى ما تبطن "الآن" من أطلالِ وأنقاضِ اللسان التي تفتت في سيل الزمان لرأيت منها تاريخ حياة اللسان ومنشأه. فالدور الذي نجم اللسان إلى الوجود، إنما هو دور حبات الحروف الضعيفة الانعقادِ، المغمورة في الأصوات، الدال أكثرُها بطبيعة المحاكاة. ثم بتلخص المعاني ارتقى إلى الهجاء. ثم بتكثر الأغراض تدرج إلى التركيبي "ولها آيات في الشرق". ثم بتشعب المقاصد تصاعد إلى التصريفي. ثم بامتزاج الحسيات الرقيقة والأغراض اللطيفة تعارج إلى النحوي، وهو العربي الذي أخصر الاختصارات، الموجز المطنب، القصير الطويل. ثم بسر قلب المجاز بالاستمرار حقيقةً تَوَلَّد الاشتراكُ. وبحكمة نسيان المناسبة وانقلاب الصفة بالجمود تَوَلَّدَ الترادفُ.. وقس.. فالتناسب نتيجة التناسل...

[2] أي اللفظ مع اللفظ واللفظ مع المعنى والمعنى مع الفرد( )...

[3] والفرد معنى. فيه احتباك: "ذكر في كلٍ ما ترك في كلٍ"( )..

[4] أي باندراج التساوي في الترادف. والنقل والمجاز في الاشتراك.( )

[5] أي الخمسة نتيجة خمسة، أو سبعة تقسيمات بالقياس المقسم.

 

تواطؤ [1] تشكك [2] تَخَالُفٌ [3]     والاشتراك [4] عكسه [5] الترادف [6]

[1] أي تساوى الحصص ذاتا، وإن تفاوتت كمالاً وانكشافاً، إذ قانون تولد الاتحاد والامتزاج من الاختلاف تحكم. وكم من مترجم عن تأثره يئن قائلا:

وطالما كنا كغصنَيْ بانٍ     لكن نما وزدت في النقصان

            ألم تر: نواتين توأمين إذ سعت "تا" انكشفت نخلة، وإن عصت "تي" انكمشت نخرة( )...

[2] أي التشكك مشكل بين المشتركين

            اعلم أن التشكك مع امتناعه قد يتوهم فيما لبس نفسه، وألبست ماهيته هويته، ولابست ذاته صفته اسماً ورسماً كالبياض للثلج والعاج. وأما وجود الواجب والممكن فلا يشتركان إلا في العرض العام الذي هو الوجود الغير الذاتي للموجودات...

[3] فيدخل غير التغاير من التقابل والتضاد والتناقض والتضايف والتنافي والتباين وعدم الملكة...

[4] أي المتولد في الأكثر بالاستمرار أو بتناسي سر التشبيه: ألم تر لو تخيلتَ وجهَ السماء جبهة ونصف وجه أفطس أعور أو أرمد لرأيت الشمس عينه الباصرة المبصرة. أو توهمت السماء أرضا أو طوداً مظلين لأبصرت الشمس عينهما الجارية بماء الحياة وهو الضياء، وقس( )...

[5] أي عكس عكسه المنعكس منتكسا أي "ذا" يتشعب عروقا و "هذا" فروعاً.( )

[6] أي التساوي أمه. فكم من مشتق يتجمد( )..

 

واللفظ [1] إما [3] طلب [2] أو خبر [4]     وأول ثلاثة [5] ستذكر [6]

[1] أي ذو النسبة التامة.( )

[2] اعلم أن ابن آدم لَمحتاج في تنظيم أطنابه الممتدة إلى الكائنات وإصلاح روابطه المنتشرة إليها إلى إنشائيات تسد حاجاته الفطرية؛ فلتطمين تهوسه "يتمنى"، ولتسكين حرصه "يترجى"، ولتربية ميل الاستكمال فيه "يستفهم"، ولميل الاحتياج إلى التعاون "ينادي"، ولإظهار ارتباطه بالحق "يُقْسِم"، ولتأمين مَيل المحاسن "يأمر"، ولتوطين نفرة المَساوي "ينهى"، ولسد الحاجات بتوسع المجال "يحل ويعقد"، وقس.. ثم لخاطر ميل جولان الروح في الأزمنة والأمكنة مع النفوذ في أسرار الكائنات "يخبر":

            الحاصل: أن لابن آدم وبنت حواء علماً فعلياً يكون فكرهما مبدأ لخارجياتهما الاعتبارية. ومصورها "الإنشاء". وعلما انفعاليا يكون الخارج منشأَ ذهنياتِهما. وزعيمه "الخبر".

[3] أي الحرف المنبث في غيره. وفي التنبيه والقسم طلبٌ ما والمطلوب محال أو ممكن. عدمٌ أو وجود. والوجود في الذهن أو في الخارج. وهو إما حقيقي أو اعتباري.. هذا( )..

[4] أي ما يمكن عقلا في المحصل أن يكذب بتخلف المدلول ويصدق بمطابقة المدلول للمعنى كما هو يصدق لأنه تصديق( )..

            وسر الفرق بين الإخبار والإِنشاء: أن الخارج في الأول لما كان كالعلة المجامعة لما في الذهن، فمتى جاء الذهني قابله إما بالوفاق أو بالخلاف؛ وفي الثاني ما في الذهن كالعلة المعدة. فما دام لم يتم لا خارج له. وإذا جاء الخارج ذهب من حيث هو إنشاء...

[5] أي أو ثلاثة عشر( )..

[6] ما أقبح النظم المحوج في المختصر إلى المطول بلا طائل.

 

أمر [1] مع استعلا [2] وعكسه [3] دُعا [4]

وفي [5] التساوي [6] فَالْتِماسٌ [7] وقعا

[1] اعلم أنه يتفرع من الأمر -كالنهي- التهديدُ والتعجيز والتسخير والتسوية والتمني والتأديب والإرشاد والامتنان والإكرام والامتهان والاحتقار والوجوب والحرمة والندب والكراهة والإباحة والتخيير والإيجاد. وكذا التعجب وغيرها، وأمثالُها من المعاني الهوائية التي يتشربها لفظ الأمر أو النهى والأمر باعتبار المقامات.

ثم إن الأمر للوجوب، لأن روح الأوامر ﴿كن﴾ وهو تامة للإيجاد. ويتضمن الناقصة أيضاً.

أما الأوامر المتعلقة بأفعال المكلفين، فللإبقاء على الاختيار، استبدل الإيجاد بالإيجاب، لأنهما صنوان، والإيجابُ ينتج الوجوبَ في أمر الخالق دون الخلق، لجواز تخلف مطلوبهم عن طلبهم.( )

[2] أي وإن لم يكن عالياً.

[3] أي الاستعلاء للغير.(ولقد سفل من استعلى غيراً غير عال).

[4] ما أجهل من لم يخص بالدعاء من اختص بأمر الإيجاد.

[5] إذا عصرت "في" و"فا" تقطرت "إن" فلا إشكال.( )

[6] أي من جهة ما به التساوي إذ قد يتساوى المتباينان.( )

[7] أي يداً بيدٍ لا برأس لا بذيل.( )

فصل في بيان الكل والكلية والجزء والجزئية

 

الكل [1] حكمنا [2] على المجموع [3]    ككل [4] ذاك [5] ليس ذا [6] وقوع

[1] اعلم أن في جملة العالم -بالاختلاط والارتباط- تركيبا متداخلاً متسلسلاً هو مصدر الآثار. وفي الكائنات من الكل نظاماً منبثَّ العروقِ منتشر الفروع، هو مدار الأحكام. فما من كل إلاّ ويلمح بثمرة من ثمرات التركيب. وما من كلية إلاّ وهي تلوح بقانون من قوانين النظام... فتأمل!.

[1] وهو كالكلية دون الكلي تصديق والكلي شخص بالنسبة إلى الكلية.( )

[2] في الحمل تسامح.( )

[3] أي سواء لكل جزء نفس الحكم أيضا، أو في جزء منه دخل فيه، أو في وجوده. أو لا.( )

[4] حديث بالمعنى. المشهور، لعموم السلب لتأخر النفي -ولسؤال ذي اليدين بـ "أم" رجح سلب العموم لتنزيه كلامه () عن توهم الكذب ولو سهواً في النسيان. ولأن "ليس كل" مثل "كل ليس" عند بعض.( )

[5] أي القصر والنسيان. "ذا. ذاك وكذلك" كالمثل لا يتغيرن.( )

[6] أي عندي أو في ظني..

و [1] حيثما [2] لكل [3] فرد حكما     فإنه [4] كلية قد علما

[1] اعلم أن القضية الكلية فذلكةُ قضايا ضمنية بعدد أفراد موضوعها. مثلا: (كل ضاحك متعجب) إن (كلَّ) أي كل فرد لا الكل المجموعي ولا المنطقي (ماصدق). أي لا حقيقته ولا صفته (عليه الضاحك) بالفعل، لا بالامكان (الفرضي). أي لا الخارجي فقط (من جزئياته). أي لا مع مسماه (الإضافية). أي لا الشخصية فقط (يتحد أو يشتمل لذاته). أي لا لمفهومه (متعجب). أي مفهومه لا ذاته. وإلاّ لم ينتج الشكل الأول بفقدان أيها كان.

[2] مما أفاض "ما" على "حيث" من العموم والشرط يفيض جامعية التعريف واستلزامه للمعرف( )...

[3] أي على العنوان له ولو في "أل" والإضافةِ والموصولِ وغيره( )..

[4] إن "أن" أمارة كون مدخولها من الحقائق. وما تشربت من التحقيق جهة الإثبات، كما أن الضرورة جهة الثبوت( )..

 

والحكم [1] للبعض [2] هو [3] الجزئية [4]     والجزء [5] معرفته [6] جلية

[1] أي له، وكذا عنده وعنه. إلاّ أن البعض فيهما من الأوضاع( )..

[2] على نفسه أو ما يرادفه طراً أولاً وآخراً، ركناً أو قيداً، اسما أو حرفاً. وما يشابهه معنىً كذلك. "ككم" والعهد الذهني في "أل" والإضافةِ والموصولِ( )...

[3] و[هو] هو رافع الموضوع إلى المحمول لينطبعا أو يتحدا. وذات الموضوع في المحمول، خرج للجمود. ورابطة تضمنت صورة القضية.( )

[4] منسوب إلى موضوعها أي الحملية الجزئية. أما الحكم على الجزئي ولو اعتبارياً كتمام الأفراد وجميع مراتب الأعداد فشخصية ( )...

[5] أما التصوري فظاهر. وأما التصديقي فإنما هو في ضمن الكل. وإلا ففي التصريح إما شخصية أو كلية أو طبيعية أو جزئية.( )

[6] أي الجزئية بالتفرع في ضمن الكل أي في ضمن التصوري. وأما التصديقي فتحقيقه تجلو بالقياس الغير المتعارف المستعملِ في إدراج مسائل العلوم في تعريف العلوم. كـ"يده" داخل فيه، وكله حسن فيده لها دخل في الحسن( )...

فصل في المعرفات

معرف [1] على ثلثة [2] قسم [3]      حد [4] ورسمي [5] ولفظي [6] علم

اعلم أن في بحبوحة فطرة الإنسان احتياجاً ذا ألسنة ضمنية ذات خمسة أسئلة، يقابل بها الحادثات. وينعى بها الواقعات. وينادي بها الكائنات.. المشهور منها "ما" المولد للمبادئ التصورية. و"لِمَه" المدون للمبادئ التصديقية في العلوم.. وتجيبها الحكمة بلسان الكائنات المفسِّر بعضُها بعضا -بالتعريفات- في مقابلةِ سؤالِ "ما". وبالأدلة في جواب سؤال "لِمَه".

[1] هو لتعريف الحدود الوسطى، لإدراج الجزئيات تحت الكليات، فيسرى إليها حكمها فتسهل الصغرى( )...

[2] اكتفى بما مرّ من التقسيم عن التعريف لأن بيان المصطلحات ليس من أساسي العلم بشيء. وأما التقسيم فمن المسائل.. ثم إنهم رجحوا "على" على "إلى" نظراً للمبدأ والتحصيل لا المحصل والتعليم. فإن استقراء الجزئيات والأقسام هو الذي يفيد ترتب المقسم على الأقسام.( )

[3] تقسيم الكلي إلى الجزئيات محصل لحدود الأقسام، إن كان عقلياً. وأما تقسيم الكل إلى الأجزاء فلتحصيل ماهية المقسم في الخارج...

[4] أي ما اشتمل على حدّي الشيء اللذين تضمنهما "من أين إلى أين" في النشر( )..

[5] هو نظير "برهان الإنّ". كما أن الحد "برهان الِلّم".( )

[6] هو كالاسمي ناظر إلى الوضع، كما في "القاموس" وتعريفات المصطلحات( )..

 

فالحد بالجنس [1] وفصلٍ وقعا [2]       

والرسم [3] بالجنس [4] وخاصة [5] معا [6]

[1] أي فذلكة ماعدا الفصل القريب معه ولو تركباً. والفصل خاصية الشيء الجوهرية. والفصول العرفية مشيرة إليها بنفسها مفردة أو مركبة مفيدة لبسيط. والجنس كالهيولي، والفصل كالصورة، وهما كالمادة. والترتيب كالصورة في الوجود الذهني.. عرف في الأول لأنه أعرف.. لأنه أعم.. فهو الأول.. ونكر في الثاني، لأنه أخفى.. لأنه أخص( )...

[2] هو كحصل ووجد وثبت الحرفية. شأنه الاستقرار. ولكن لغي للنظم أو لأسلوب لطيف، كأن الحد ثمرة( )..

[3] اللام للكمال( )..

[4] اللام عوض الصفة.( )

[5] ولو مركبة من أعراض عامة. ولا دور؛ لأن التعريف المفيد لانتقال طبيعة الفكر يتوقف على وجود الاختصاص في نفس الأمر، لا على العلم بالاختصاص حتى يدور؛ لأن الانتقال ليس باختياري، وعلم العلم ليس لازما.( )

[6] إشارة إلى التفطن الذي هو مزج الأجزاء لتوليد الطلب: وكذلك في القياس..

 

وناقصُ [1] الحدِ بفصل [2] ومعا [3]     جنس [4] بعيد لا قريب [5] وقعا

[1] أي المساوي ما صدقاً لا مفهوما( )..

[2] أي المقوم للنوع، والمقسم للجنس، والمحصل لحصة الجنس في النوع. فإنْ تأول بالمركب فذاك... وإلا فالتعريف حدسي( )..

[3] أي وبعدمه، أو بعده معاً( )..

[4] أي تمام المشترك بين النوع وبين بعض مشاركيه لا كله.

[5] أي لا.. ولا متوسط( )..

 

وناقصُ [1] الرسمِ بخاصة [2] فقط [3]     أو مع جنس أبعد قد ارتبط [4]

[1] ولقد أفرزوا له أدنى المراتب. ولكنه قد حاز أعلاها لأنه أطول إخوانه باعاً -أي يدا- وأوسعهم مجالا وأعظمهم وكراً وأكثرهم لله ذكراً..( )

[2] أي شاملة أو لا، لازمة أو لا، حقيقية أو لا، بسيطة أو لا، محصلة ولو من المثال أو التمثيل أو التقسيم أو التفسير وقس.. وهذا القسم من الرسم هو الملجأ في تعريف البسائط والأجناس العالية والفصول البسيطة وغيرهما اللاتي لا تحد. وإن حدت. أما الأشخاص فلا تحد ولا تحد -إلاّ العلوم والقرآن- فانهما يحدان بتنزيل أجزائهما بمنزلة الجزئيات.( )

[3] لو سكت لسقط..( )

[4] أي بنسبةٍ تفيد المزجَ كالتوصيفي، لا الإضافي المفيد دخولَ الإضافة وخروجَ المضافِ اليه.

 

وما بلفظي [1] لديهم [2] شهرا [4]     تبديل [4] لفظ برديف [5] اشهرا

[1] هذه هي ثالثة الأثافي. فخـذ ما شئت منها من أقوال شراح المتون "أي. أي.."( )

[2] أي في صنعة المناطقة..

[3] أي لأن الوضع والدلالة أقرب إلى اللفظ منهما إلى المعنى، عكسَ الفهم والاستعمال( )..

[4] أي تعقيب.. هذا تعريف الصورة للتعريف، بمعنى المصدر( )..

[5] وإن تفاوتا مطابقية، تضمنية، التزامية، إفراداً وتركيباً( )...

 

وشرط [1] كل أن يرى [2] مطردا [3]      منعكسا [4] وظاهراً [5] لا أبعدا [6]

اعلم

أنه لما اقتضت العناية الإلهية ترقى البشر واستكماله بالمسابقة والمجاهدة؛ لاجرم ما أخذت على أيدي سجاياه وما قيدت ميوله وما حددت أخلاقه. بل أطلقتها يسرح أينما شاء... فتشعبت على البشر الطرقُ صحةً وفساداً، قرباً وبعداً.. فإذا جرى ذوو السجايا السليمة إلى الحق رجعوا إلى بدئهم. فوضعوا تعميماً لمسلكهم في الطبقات السافلة على مظان الباطل والضلال، علاماتٍ للتحرز عن الباطل سموها شروطاً. وإذ امتاز المنطق بتكفل معالجة القوة العقلية وضع للفكر شروطا - الجامع لها معلوم الصحة وفاقدها فاسد ومجهول الصحة.

[1] أي للتحقق أو الصحة - كما في الحد التام اتفاقا -أو للعلم بالصحة- كما في غيره على المشهور.( )

[2] لأن ظهور العلم بالشرط شرط للعلم بالصحة.

[3] اعلم

أن أساس هذه الشروط المساواة صدقاً ومفهوماً، وعدمُ المساواة معرفة وجهالة.. ثم إن مرجع المساواة كليتان، هما مدار الجمع والمنع.. (مطردا) أي العدم عند العدم -اللازم بعكس النقيض- لـ "الحدُّ كلُّ المحدود" كبرى. لاندراج الجزئي تحت الكلي( )..

[4] أي الوجود عند الوجود - المدلول لـ "المحدودُ كلُّ الحد" المنعكس لغة بعكس المستوى، المنعكس بعكس النقيض إلى الطرد...

[5] إذ العلة متقدمة، والتقدم هنا بالظهور.( )

[6] أي ولا بنفسه ولا بالمضايف بل بذات المضايف.( )

 

ولا مساوياً [1] و [2] لا تجوزا [3]      بلا قرينة بها تحرزا [4]

[1] أي كالمضايف. فالمساواة صدقا كالتضايف ذاتا. وهو معرفةً كهو مفهوما مانع.( )

[2] لا تتشرب "الواو" هذه اللاآت العدولية.( )

[3] أي غير المتعارف وإلاّ فالمتعارف كالحقيقة العرفية -كما أنه أبلغ - حسن.

[4] فبدون المانعة باطل وبدون المعيِّنة قبيح.( )

 

ولا بما يدرى [1] بمحدود ولا      مشترك عن القرينة [2] خلا

[1] أي يدور صريحا أو ضمناً والدور تسلسل بحركة الوضع.( )

[2] وهي في المشترك المعينة فقط. وفي الكناية المنتقلة. وفي المعينة وفي المجاز المانعة.

 

وعندهم [1] من جملة [2] المردود [3]     أن تدخل [4] الأحكام [5] في الحدود

[1] اعلم أن المقصود من التعريفات تصوير موضوعات الأحكام. فإدراجها فيها نظير المصادرة.( )

[2] أي منها أيضاً ذكرُ الألفاظ الغريبة الوحشية، والتطويلُ من غير طائل. والطائلُ توضيح أو تحصيل ماهية أو تمييز.( )

[3] أي يرده نظام الصنعة.

[4] أي لابد أن يكون في التعريف هيولى الأحكام، لا صورتها كالمزارعة أو النواة.( )

كما ينبغي تصوير الموضوع بوجه صالح قابل للمحمول ومفيد لا أقرب ولا أبعد. فتصور الإنسان في "الإنسانُ حيوان" بالحيوانية لغو. وبالشيئية غير مفيد. ولا يضر عموم آلة التصور، فإن المحمول يصلحه لنفسه.

[5] أي مطلقاً فيها وفي الرسوم الأحكام المطلوب إثباتها.

 

ولا يجوز [1] في الحدود [2] ذكر أو [3]    وجائز [4] في الرسم [5] فادر مارووا

[1] أي في شريعة الصنعة الحاكية عن الطبيعة المانعة عن اجتماع المثلين وتعدد الحقيقة( )..

[2] أي الحقيقة( )..

[3] أما التشكيكي فلضديته للتعريف. وأما ما يرى من "أو" التقسيمي، فللتقسيم ثم لتحديد الأقسام..

[4] أي جاز ووقع...

[5] إذ قد يكون منقسم كذا خاصة( )...

 

فصل في القضايا وأحكامها

 

ما [1] احتمل [2] الصدقَ [3] لذاته [4] جَرَى [5]      بينهُمُ قضية وخبرا

 اعلم أن في العالم اختلافا وتغيراً ونظاماً شاملاً. فالاختلاف هو الذي أظهرَ الحقائقَ النسبية التي هي أكثر بكثير من الحقائق الحقيقية. والنسبة لها وقع عظيم قد التفت رعايتها بوجود شرور مغمورة. فلولا القبح لانتفى حسن المحاسن الكثيرة.. ثم إن التغير هو الذي كثّر تلك الحقائق النسبية، ثم النظام هو الذي سَلْسَلَهَا وفَنَّنها. وتماثيل تلك النسبيات هي القضايا الكونية التي هي تفاريق القضايا، التي هي "تفاصيل القدر الإلهي"...

ثم اعلم أيضاً أن غاية فكر البشر صيرورة النفس الناطقة خريطة معنوية للكائنات بارتسام حقائقها في النفس. ومعرفة كثير من الحقائق بالنسب. وهي قضايا.. وهي نتائج. وهي بالدلائل.. وهي بأجزائها. وهي أو أجزائها موضوعات أو محمولات. وهي بتصوراتها.. وهي بالتعاريف. وهي بأجزائها.. وهي الكليات الخمس..

[1] أي ملفوظ ومعقول( )..

[2] أي بسبب تمثاليته لما في نفس الأمر له خاصية قابلية المطابقة وعدمها. لكن بالمطابقة. وإلا فما من تصور إلا ويستلزم تصديقا أو تصديقات.( )

[3] أي دل على الصدق لفظاً وجاز الكذب عقلاً، بناء على تخلف المدلول.( )

[4] أي بالنظر إلى المحصل كـ "ج ب"( )..

[5] مجاز عن "يسمى" مجاز عن "يعرف" مجاز عن "هو هو".( )

 

ثم القضايا عندهم [1] قسمان [2]      شرطية [3] حملية [4] فالثاني [5]

[1] التقييد بأمثال هذا القيد لدفع المناقشة والتبري عن المسؤولية، إذ الاصطلاح لا يسأل عنه...

[2] وهما أساسان للاقتراني والاقترانيات..

[3] وهي أو السلب عنه في المنفصلة. أو عنده في المتصلة اتفاقاً أولاً.. إلا أن المتصلة عند أكثر أهل العربية والشافعية حكمها في الجزاء، وهو العلة، والشرط قيد.. وعند الحنفية وأهلِ المنطق الحكمُ بين الجزاء والشرط.. ولقد تفرع وتشعب من هذا الاختلافِ مسائلُ كثيرة: منها المشهورة كـ "إن تزوجتُ بكِ فأنتِ طالق.. وإن تملكتُ هذا فهو وقف" فهذا لغو عند الشافعية لوجود العلة حيث لا محل، دون الحنفية لأن العلة إذا انعقدت تصلح المحل. ومنها الاختلاف في المفهوم المخالف( )...

[4] أي الثبوت والسلب له بالاتحاد أو الاشتمال.( )

[5] أي هو الأول( )..

 

مقدمة في المحرَّفات

اعلم أن أرجحية الإفادة والإعلام -لتصوير الشيء على ما هو عليه- حرّفت طبيعة المسائل عن قانونها.. فكم من "شرطية" تجلت في لباس "الحملية". و.. "حملية" تَزَيَتْ بزيها. و.. "متصلة" احمرت تحت "المنفصلة". و.."كلية" استترت تحت "الجزئية". و.. "موجبة" تبرقعت "بالسلب". ورب قياس اندمج في "قضية". و"القضية" اختفت في "صفة أو قيد بل حرف". "وكم" من المعاني الطيارة: توضعت على أحد أغصان الكلام.. وكم من كلمة: تشرّبت طائفة من تلك المعاني..

وتحقيقه: أن كل علم يبحث-أي بالحمل الثبوتي- عن الأعراض -أي الصفات التامة- الذاتية -أي اللازمة الشاملة الواجب الثبوت- للشيء - أعني الموضوع.. فكانت مسائل كل علم "قضايا حملية موجبة كلية ضرورية في الخارج نظرية في الذهن".. "فما ترى" من الشرطيات والسوالب والجزئيات والممكنات والبديهيات - فإما من المبادئ التصورية، أو المبادئ التصديقية، أو الاستطراديات، أو متأولة بوجه من وجوه التلازم، أو مقدمة من مقدمات دليل المسألة أقيمت مقامها.. تأمل!.

 

كلية [1] شخصية والأول       إما مسوّر [2] وإما مهمل [3]

والسور [4] كلياً [5] وجزئياً [6] يرى [7]    وأربع [8] أقسامها حيث جرى [9]

[1] أي ما فيه اشتراك.. فإن نظر إلى الطبيعة فإما مع جواز سرايته إلى الأفراد، كالحمل في التعاريف على القول بقضيتها، أو بدون السراية مع ملاحظة الأفراد، كحمل المعقولات الثانية على الأولى، في كل ما يرى، أو بدون الملاحظة وبدون السراية كـ "الإنسان مفهوم ذهني". فهذه الثلاثة طبيعية..

            ومنها الكل المجموعي وكل مراتب الأعداد. وهي في حكم الكلية في كبرى "الشكل الأول"( )..

[2] أي التي مناط الحكم نصب العين كميتها( )..

[3] وهو في المقام الخطابي في حكم الكلية. والاستدلال في حكم الجزئية.( )

[4] اعلم أن للسُورِ مقامات مختلفة وصوراً متفاوتة؛ فقد يدخل على المحمول ويصير القضية منحرفة اللطائف..

            ثم إن القضية تتضمن قضايا ضمنية بعدد القيود.. فكأن الحكم لما تداخل بين القيود أنبت في كل قيد حكماً ضمنياً يشار إليه بالإعراب. ففي "كلُّ مؤمن حقُّه الصدقُ بالضرورة" أولاً: إثباتُ حقية الصدق للمؤمن. ثم ثبوت حقية الصدق للمؤمن عمومي. ثم ثبوت حقية الصدق لعموم المؤمن ضروري.

            اعلم أن العكسين والتناقض والقياس -كما تنظر إلى القضية الأولى- تنظر إلى القضيتين الأخيرتين وتتنوع بسببهما.. فإن أحببت أن ترى تفاصيل السُورِ وتفاسير الجهة، فانظر في "تعليقاتي" على "الكلنبوي": إذ إنها أجدى من تفاريق العصا( )...

[5] أي لا المجموعي بل الإفرادي، لا البدلي بل الاطلاقي.

[6] أي يدل على البعض ولو في ضمن الكل، لأن أهل الاستدلال لا ينظرون إلى المفهوم المخالف، بسرّ ﴿لاتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾(الإسراء:26)( )

[7] أي فينقسم، فيكون، فيرى، إذ وجود المقسم بوجود الأقسام( )..

[8] أي ينقسم باعتبار الكيف، فتتربع الأقسام فأينما صادفته فهو أحد الأربعة...

[9] أي لا يتشعب بالجريان ولا ينقسم بتنوع العروض.

 

إما بكل [1] أو ببعض [2] أو بلا      شيء [3] وليس بعض [4] أو شبه جلا [5]

وكلها [6] موجبة [7] وسالبة [8]      فهي [9] إذن إلى الثمان [10] آيبه [11]

[1] أي وكذا ما يرادف؛ "أكتع، طراً، قاطبة، كافة، واللام، والإضافة. والموصول الاستغراقية"( )..

[2] أي وكذا ما يرادف؛ "قطعة، طائفة، واحدة، قليل، شيء، كثير، والتنوين، والتقليل، والعهد الذهني" في اللام وأخويه( )..

[3] أي وكذا ما يماثل "لا واحد. ولا قطعة". وقس على "لا" "ما. ليس. إن" - وعلى "شيء" كل ما هو سور الموجبة الجزئية بشرط التنكير وعدم الإضافة( )..

[4] أي وكذا كل ما دخله النفي مطلقاً من السور الموجبة الجزئية، لكن بشرط الإضافة والتعريف. وكذا دخول النفي على كل الموجبة الكلية، لكن بشرط تقدم النفي( )..

[5] مِثل "في الأغلب، وعلى الأكثر، وبالجملة، وفي الجملة، ونادراً، وقليلا،" وقس...

[6] أي وغير المسورتين كالمسورتين.( )

[7] والإيجاب وجود، إنما يتحقق بوجود جميع الأجزاء. والسلب عدم، يصدق بعدم أي جزء كان. والغالب بعدم الأخص..

[8] وسلب الطرف عدول يقتضي قابلية المحل، ووجودَ الموضوع؛ لأنه عنوان أمر محصل. وسلب النسبة. ثم جعله محمولاً سالبة المحمول ومخمسة الأجزاء ومكررة ملاحظةِ النسبة، ومعدولة ذهنية في الخارجية( )..

[9] أي فالأربعة قبل الثمانية. إذا "كالنائمُ مستيقظ".( )

[10] أي السوالب محصلة، لأنها تصديقات الأَعْدام لا تكذيبات الوجودات. فإنّ تصديقَ العدم المحصل، غير تكذيب الوجود الغير المحصل وإن استلزمه.

[11] أيها الناظم! أظنك تظننا صبيانا طالبين لمبادئ الحسابات.

والأول [1] الموضوع [2] في الحملية     والأخر [3] المحمول بالسوية [4]

[1] أي حقه الأول لأن المراد منه الذات..

[2] وموضوعية الموضوع غير محموليته وغير موضوعية المحمول؛ لاختلاف الجهة. كما في حمل الواجب الأعم على الخاصة المفارقة في "كلُّ ضاحك إنسان". وجزء القضية موضوعية الموضوع؛ لأن الجهة تنظر إليها.

[3] أي ما شأنه "الآخر" كما في أصل الحمل؛ لأن المراد منه المفهوم وإن كان ذاتا مثل "زيدٌ حجر".

[4] "السوية" سيئة الضرورة..

 

وإن [1] على التعليق [2] فيها قد حكم      فإنها [3] شرطية وتنقسم

[1] اعلم أن الشرطية -التي مرت الإشارة إليها- تنقسم باعتبار "النسبةِ": اتصالا وانفصالا... "والجهةِ": لزوما واتفاقا. عنادا وتصادفا.. "والمطابقةِ": صدقا مع صدق الطرفين وكذبهما وكذب الأول أي المقدم أي لامع كذب التالي أيضاً لكونها محل الحكم.. لو كانت كاذبة كانت القضية بتمامها كاذبة. وكذبا مع كذب الطرفين وصدقهما والاختلاف.. "والكيفيةِ": إيجابا مع سلب الطرفين وإيجابهما والاختلاف. وسلبا مع إيجاب الطرفين وسلبهما والاختلاف. "والتركيبِ" إلى المركبة من حمليتين ومتصلتين أو منفصلتين أو مختلفتين.. "والصورةِ" إلى: الأصلية والمنحرفة، والمشبهة بالحملية بتقديم الموضوع على أدوات الشرط.. "وإضافةِ النسبة" إلى متخالف الطرفين نظير الولادة في المتصلة فيها الترتيب الطبيعي -أي بأن يكون الأول منشأ وعلة للآخر كطلوع الشمس ووجود النهار- وإلى متشابه الطرفين نظير الأخوة في المنفصلة.. "والكميةِ" إلى: الكلية باعتبار الأوضاع الشاملة للأحوال والأزمنة والأمكنة. وسورُها في المتصلة الموجبة "كلما، مهما، متى، حيثما، كيفما، أبداً، دائماً". وقس عليها ما يناظرها وما يتضمنها. وفي المنفصلة الموجبة "البتة، بتة، بتلة، مستمرا، دائماً، أبداً". وكذا الجهاتُ الدائمة في الحملية سورُ الكلية في المنفصلة وقس عليها ما يشابهها وما يتضمنها حرفا وفعلا واسما. وفي السالبة الكلية فيهما "ليس البتة، ما أبداً، لا دائما." وقس على النفي ما يشابهه وعلى مدخوله ما يماثله. وإلى الموجبة الجزئية. وسورها فيهما "قد يكون". وإلى السالبة الجزئية. وسورها "قد لا يكون" وقس على "قد" ما يتضمنه من التقليل والتكثير ما يماثله وعلى "يكون" ما يشابهه من الأفعال العامة والناقصة التامة، وقس على الحرف الفعل والاسم. وإلى الشخصية بالتقييد بوقت معين كالآن واليوم وغدا وهكذا... وإلى المهملة: ففي المتصلة بـ "لو، وإن، وإذا". وفي المنفصلة بـ "إما وأو!"( )...

[2] أي حكم بالتعليق فبنى الكلام على التعليق. وبسر التلازم وتضمنِ المنفصلة للمتصلة يشملها التعليق.( )

[3] "الفاء" للّزوم، و"إنّ" لليقين، و"الهاء" للربط بين الجزئين والاتحاد بين الحد والمحدود..

 

أيضاً إلى شرطية متصلة [1]      ومثلها [2] شرطية منفصلة [3]

[1] إما "لزومية" ادعائية أو حقيقية، كما بين كل المتضايفات وكل المتساويات، وبين الأصل مقدماً وبين العكسين، وبين التعريف والمعرف، وبين الدليل مقدماً والنتيجة، وبين الأخص مقدماً والأعم، وبين العلة والسبب والعلامة مقدماً وبين المعلول وغيره وقس..

            "أو اتفاقية" أي العلاقة بين الجزئين مستترة ليست بارزة لظاهر النظر، إذ الصدفة عقيدة فاسدة. والسلب سلب الاتصال لا اتصال السلبِ. إذ حكمة التسمية لا يلزم أن تطرد( )...

[2] أي في التعليق، لاستلزامها لها أو لتأولها بها أو لانكشافها عنها( )..

[3] إما عنادية كما في العناديات أي المتناقضات والمتضادات والمتقابلات، وكل ما ذكر من مظان الاتصال مع تبديل أحد الطرفين بنقيضه وقس!.. وإما اتفاقية بأن لم تظهر العلاقة وإن كانت...

 

جزآهما [1] مقدم [2] والتالي [3]       أما بيان [4] ذات [5] الاتصال

ما [6] أوجبت تلازم [7] الجزئين        وذات الانـفـصـال دون مين

[1] اندمجت أربع قضايا في واحدة، إذ التثنيتان في حكم التكرير.( )

[2] أي طبعاً في المتصلة، لتخالف طرفي اللزوم. ووضعاً في أختها، لتشابه طرفي المعاندة( )..

[3] كالمقدم( )..

            اعلم أن الشرطية تتعدد في السالبة بتعدد المقدم. وفي الموجبة بتعدد التالي صريحاً أو ضمناً. وفي الحملية بتعدد كلا الطرفين صريحاً أو ضمناً. قيل: أو معنى..

[4] أي التعريف باعتبار الجزء الصوري الذي هو مأخذ الفصل( )...

[5] أشار إلى أن لفظ المتصلة من "ذي كذا" إذ المتصلة من المصطلحات، والمصطلحُ ليس من المشتقات ولو في صورة المشتق بل جامد ينسب إليه.( )

[6] أي فهو ما أوجبت باعتبار الدلالة ظاهراً، إذ الاتفاقية لزومية بعد الاتفاق.( )

[7] أي تشارك في اللزوم مصدر للمعلوم والمجهول.

            اعلم أن اللزوم عقلي، أو حسي، أو عادي، أو عرفي، أو اصطلاحي، أو شرعي "جزئيا أو كليا".

فإن قيل: إن كان اللزوم "لا" فلا لزوم. وإن كان تسلسل ولزم الموجب بالذات..

قلت: اللزوم وكذا كل ما نوعُه فرده، وذاتُه صفته كالوجود ونحوه نوعه منحصر في شخص موجود، بسر عدم العبثية، ولا اعتبار بتسلسل الاعتباريات، إذ لا يلزمك أن تلاحظ اللزوم اسمياً. وفرقٌ بين "وجودُه لا" وبين "لاوجودَ له" كالفرق بين الحرف والاسم. والوجوبُ واللزوم بالاختيار لا ينافي الاختيار( )..

 

مـا أوجبت تنافرا [1] بينهما [2]         أقســامه [3] ثـلاثـة فليعلما

مانع جمع [4] أو خلوّ [5] أو هما [6]    وهو الحقيقي [7] الأخص [8] فاعلما [9]

[1] أي سواء كان تضاداً أو تعانداً أو تبايناً أو تنافياً أو عدم ملكة أو تناقضا.. والمنفصلة والمتصلة سالبة كل كموجبة الأخرى في أكثر الأحكام، إذ العناد بين الشيئين كما يستلزم سلب اللزوم بينهما يستلزم اللزوم بين أحدهما ونقيضِ الآخر. ولأن الممكن لابد لذاته وأحواله من علة تامة، وبعد الوجود يجب، كانت الاتفاقية عنادية.( )

[2] أي "فقط" إذ كثيرة الأجزاء منفصلات كثيرة امتزجت( )..

[3] هذا التقسيم ككل تقسيمٍ كثيرُ الأجزاء، بين كل جزئين منع الجمع. وباعتبار المجموع منع الخلوّ حقيقة أو ادعاء أو استقراء..

[4] أي فقط أو مطلقاً. وهو مستلزم لمتصلتين من عين أحد الجزئين مقدماً، مع نقيض الآخر تالياً. وسالبة كل من المتلازمتين مستلزمة لموجبة الأخرى من منع الجمع وما يستلزمه من المتصلتين( )..

[5] كالجمع في التقييد والإطلاق واستلزام المتصلتين، إلا أن المقدم نقيض والتالي عين فيهما.( )

[6] أي فيستلزم تلك المتصلات الأربع( )..

[7] أي حقيقة الانفصال بديهية إذ الأولان نتيجتا اقترانيين من حقيقية صغرى ومتصلة كبرى. مثلا: إما حجر أو شجر. نتيجة لـ: إما حجر وإما لا حجر، وكلما كان حجراً فهو لا شجر. إذ ما لا يجامع اللازم لا يجامع الملزوم وقس منع الخلوّ( )..

[8] أي على رأي. إذ الكل أخص من الجزء، أي أو المباين. كما هو شأن التقسيم من أنه يوقع المباينة بين الأقسام.( )

[9] أي تتبع ما لم أصرح به من تقاسيمها وتفاصيلها..

 

فصل في التناقض

تناقضٌ [1] خُلفُ القضيتين [2] في      كيفٍ [3] وصدقُ [4] واحدٍ أمرٌ قفى

[1] اعلم أن الاثنينية إن كان فيهما الاتحاد؛ ففي الماهية وأخصِ الصفات "التماثل".. وفي الجنس "التجانسُ".. وفي الكيف "التشابهُ".. وفي الكم المتصل "التوازي".. وفي المنفصل "التساوي".. وفي الوضع "التشاكلُ".. وفي الملك "التلابسُ".. وفي الأينِ "التجاورُ".. وفي الإضافة "التناسبُ".. وفي متى "التعاصرُ".

            وإن كان فيهما الاختلاف فمطلقا "التغاير" ثم "التخالف".. ومع امتناع الاجتماع "التقابلُ".. ومع وجود الطرفين مع الدور المعي "التضايفُ".. وبدونه "التضادّ".. وفي الوجود "التعاند"، وفي الصدق "التباينُ".. ومع عدم أحد الطرفين بشرط قابلية المحل "عدمُ وملكة".. وبدون الشرط في المفرد "التنافي".. وفي الجملة "التناقض" وقد يعمم..

            ثم اعلم أن نقيض كل شيء رفعُه، والرفع لا يحتاج إلى بيان، إلا أن الرفع لما لم يتحصل دائماً -وقد احتجنا للقياس الخلفي إلى نقائض محصلة، أي معينة مضبوطة- وضعوا شرائط وقيوداً لتحصيل النقائض...

[2] أي هنا إذ المراد ما لا يجتمعان ولا يرتفعان، وفي المفردات قد يترفعان "كالحجر والشجر عن الإنسان".( )

[3] أي بشرط الاختلاف والاتحاد في واحد أو ثلاثة، أو ثمانية، أو ثلاثة عشر، فالاختلاف في الكيف، والكم، والجهة، ثم النتيجة في الصدق، والاتحاد في النسبة، أو المحكوم عليه وبه، والزمان، والمكان، والشرط، والإضافة، والجزئية أو الكلية، والقوة أو الفعل في الطرفين.( )

[4] أي المستلزم بالذات لكذب الأخرى( )..

 

فإن [1] تكن شخصية [2] أو مهملة [3]  فنقضها [4] في الكيف أن تبدله [5]

وإن [6] تكن محصورة [7] بالسور [8]  فانـقـض بضـد سورها المذكور

[1] اعلم أنك قد علمت أن القضية باعتبار منطوقها كما تفيدنا حكماً كذلك باعتبار الكمية تتضمن قضية أخص. وباعتبار الجهة قضية أخرى أخص منهما. فمناط العكسين والتناقض في المسورة الموجهة الضمنية.. فإن تجردت عن الجهة والسور ولم يقصدا فالنظر إلى أصل القضية.

            اعلم أن الأفعال الناقصة صور النسبة الفعلية. وأن أفعال المقاربة تصاوير النسبة الإمكانية. وأن أفعال القلوب كيفيات الثبوت وجهات الإثبات.. فكأن صورة النسبة ظهرت للتوصل لجعل الاسمية فعل شرط.( )

[2] أي موضوعها شخص حقيقة أو اعتباراً كالكل المجموعي..

[3] أي فإن لم ينظر إلى كونها في قوة المسورة فذاك.. وإلا فالبعض المبهم في حيز النفي يعم( )..

[4] أي فهو قليل المؤونة. فاستغن بما أعطاك التعريف( )..

[5] أي لابد من الاتحاد ثلاثية والاختلاف في الكيف( )..

[6] اعلم أن التناقض إنما ينظر إلى الجهة والسور، إذا نظرا إلى النسبة. وأما إذا دخل "ذا" المحمول فَحَرّف أو الموضوع قبل الحكم فشخّص الكلية. أو دخلت "تاك" عقد الوضع أو صارت جزء المحمول فلا..

اعلم أن نقيض الضرورة -ذاتاً أو صفة أو وقتاً- الإمكان كذلك. والدوام -ذاتاً أو صفة- الإطلاق كذلك. فإن شئت تفاصيل الجهات فعليك بتعليقاتي في المنطق.( )

[7] أي منصوصة الكلية المقصودة( )..

[8] أي كالسوار الصحيح أو المنكسر( )..

 

فإن [1] تكن موجبة [2] كلية [3]      فنقضها [4] سالبة جزئية

[1] أطنب بالشرطية بدل الحملية، إذ المقصود تعليم العلم العملي، لا العلم فقط. ولجعل الثابت واجباً.( )

[2] أي ولو معدولة أو سالبة المحمول.

[3] أي ولو مهملة خطابية( )..

[4] أي اللازم المحصل، لا الحقيقي الغير المحصل. وهو سالب الكل. وعدم الفاء دليل وجود "فاعلم أن" في( ) النية..

وإن تكن سالبة كلية        فنقضها موجبة جزئية

اعلم أن العلم غداء لابد له من هضم، فالذهن العجول الرَّحْوَانُ يتذلق عن الحقائق "أي يمر بها ولا يأخذها أو يفوز بها ويأخذها" لكن تتقطع الحقيقة في يده "أي في يد ذهنه" ولا تنمو ولا تتوسع فيه بل تخرج هاربة من الذهن ثم يَجمع كسراتِ حقائقَ انسلبت خاصيةُ النمو عنها في حافظته فلا تنهضم ولا تنبت بل قد يتقيؤ هو أو تنفسخ هي. "وسطحية الذهن أشد مرض ألمّ بنا" فلتشويق الأذهان إلى الدقة، أعجزتُكم أيها الناظرون بما أوجزت في هذه الرسالة.

 

ما تـمـت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اعتذار

لئن أدركتَ في شرحي فتوراً   ووهناً في بيـاني للمعـاني

فلا تسند لنقصي إن رقصي    على مقدار تسعيد الزمان

لأني زمانا ما حشرت ما رشح من فكرى شرحا على حاشية الأستاذ، كنت فاقداً للراحة والشباب مفلوجَ الذهن غائباً عن الأمثال والأقران، شريداً عن الوطن وقد صرت كالهائم، بل كالبهائم، بل كالبوم، دائراً عائشاً في الأقفار، هاربا عن شرور الأشرار، تخطرت حينما تصورت ما قاله ابن الفارض:

وأبعدني عن أربُعي بعد أربَع       شبابي وعقلي وارتياحي وصحتي

فلي بعد أوطاني سكون إلى الفلا                وبالوحش أُنسى إذ من الأِنس وحشتي

نعم، من كان راكباً على كاهل الغربة، وكان أنيسا بالوحشة، وجليسه الوحدة، وسميره الكربة، وموطنه الخربة، هل في الإمكان أن تخلو كتبته عن الخطأ والسقطة، لاسيما إذا كان المشرحة كأمثال "قزل إيجاز" بالغة من الإغلاق والإيجاز، إلى حيث دون حلها خرط القتاد، وخرق الإعجاز. فالمرجو من النظار، ذوي دقة الأفكار، وَحدّةِ الأبصار، أن يصلحوا خطيئاتي، ويصححوا غلطاتي، ويبينوا ما عجز عن حله فكري، وضاق عنه صدري، وكَلَّ عن بيان متنه متني، وعمي عن رؤيته طرفى وعيني... على أنى ما كنت من رجال هذا الرهان، ولا بذي شأن في هذا البيان، أوان شبابي وأنا ابن ثلاثين، فكيف بي هذا الامتحان وأنا ابن ثمانين، ولهذا قد بقى مواضع باكرة غير مفضوضة بفكري أحلتها لذوى الأفكار الثاقبة، من دهاة أذكياء الاستقبال بعد خمسمائة سنة.

عبدالمجيد

 

 

 

ومما يدل على درجة دقة الأستاذ سمكا وعمقا في أوائل شبابته:

أنْ سُئِل -وهو ابن عشرين- عن ثنتي عشرة كلمة على هذا الشكل "فيل" بلا نقطة ولا حركة. وقيل له -والقائل الشيخ أمين البتليسي- إن أصبت في تنقيطها وتحريكها وتفسيرها نحن نعدك من الأذكياء وإلاّ فلا يبقى لك بين الأذكياء "لا رفع، ولا نصب، ولا جر". وكان الأستاذ حينئذ حافظا لما في القاموس من اللغات إلى باب السين.. فبالاستمداد بما حفظ أجاب بعد ثلاثة أيام: ولقد أصاب فيما أجاب - هكذا: كتب أولا الأشكال [فبل. فبل. فبل. فبل. فبل. فبل.فبل. فبل. فبل. فبل. فبل. فبل. ثم وضع على الحرف الأول من كلها نقطتين وتحت الحرف الأوسط أيضا نقطتين من كل تلك الأشكال إلاّ الخامس وضع تحته نقطة واحدة ثم حركها هكذا:

قِيلَ [1] قَيّلْ [2] قَيْلَ [3] قَيْلٍ [4] قَبْلَ [5] قَيْلٍ [6] قِيْلَ [7] قَيْلٍٍ [8] قِيلَ [9]     قَيْلُ [10] قَيْلٍ [11] قُيِّل [12]

ثم فسَرها هكذا:

[1] [قِيلَ] ماضي مجهول من القول.

[2] [قَيّلْ] أمر من باب التفعيل بمعنى الإعطاء.

[3] [قَيْلَ] اسم بعير.

[4] [قَيْلٍ] اسم رجل والتركيب إضافي.

[5] [قَبْلَ] ظرف.

[6] [قَيْلٍ] أي العصر. والتركيب إضافي.

[7] [قِيْلَ] أي اللبن.

[8] [قَيْلٍ] اسم من أسماء الإبل.

[9] [قِيْلَ] ماض مجهول.

[10] [قَيْلُ] البعير.

[11] [قَيْلٍ] أي ذلك الرجل.

[12] [قُيّلْ] أعطى له اللبن.