مقدمة رسالة الآية الكبرى

 

الدكتور محسن عبد الحميد

 

يتقدم "النورسي" في هدوء ذكي، ليأخذ بيد طالب الحقيقة في جولة رائعة، شاسعة هائلة، كي يفتح له فيها مغاليق عقله وقلبه، ويوقفه أمام لوحة الوجود، وجمالها الأخاذ ومظاهرها البديعة،

 

 بادئاً رحلته الكونية من عجائب الآفاق العلوية الى مدهشات الكائنات السفلية،

سابراً غورها، واصفاً اتساقها وتوازنها، ولوحاتها الفنية الرائعة، التي تأخذ بالالباب وتضرب على أوتار القلوب، 

فتوقظ الغافل، وتنير بصيرة الذاهل، وتأخذ بيد الجاهل، الى عالم من حقائق العلم والمعرفة في اطار السببية الحاسمة، والغائية العميقة، والتخطيط الكوني الشامل الجامع الذي يقطع بوجود الخالق العظيم الذي تسبّح له السموات السبع والأرض ومن فيهن.

 

كل ذلك باسلوب شاعري خصب، بعيداً عن قيود المصطلحات الكلامية، وجمود المقدمات الفلسفية التي تزيد في الحيرة،

دون ان تنقذ في عصرنا هذا عقيدة، او تبني ايماناً، او تدخل اشراق الروحانية الإسلامية المتزنة في كيان الانسان المسلم.

 

تستهل الرسالة بتنبيه مهم ومقدمة توضح ورطتين تزعزعان اليقين الإيماني وسبل النجاة منهما.

وفي الباب الأول: براهين الوجود تبدأ بدلالة السموات والجو وكرة الأرض والبحار والانهار والجبال والصحارى بجميع ما فيها وما عليها وانواع الاشجار والنباتات المسبحات وانواع الحيوانات والطيور وشهادتها على التوحيد واجماع الانبياء بمعجزاتهم و اتفاق الاصفياء ببراهينهم واجماع الأولياء بكشفياتهم وكراماتهم واتفاق الملائكة والعقول المستقيمة والقلوب السليمة وحقيقة الوحي والفرق بين الالهام والوحي وماهية الالهام ودلالات صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم وبيان عظمته ودلالة الكون بحقيقة الحدوث والامكان وبحقيقة التعاون ودلالة مقام المعرفة الحضورية بحقيقة الفعالية المهيمنة على الكون وبحقيقة التكلم الالهي

وفي الباب الثاني: براهين التوحيد تتضمن حقائق الالوهية المطلقة والربوبية المطلقة و الكمالات والحاكمية المطلقة ثم حقيقة العظمة والكبرياء وظهور الافعال الربانية ظهوراً مطلقاً وحقيقة الايجاد والابداع وكلية الموجودات وظهورها معا والانتظام الاكمل ووحدة المواد ثم حقيقة الفتاحية و الرحمانية و التدبير والادارة و الرحيمية والرزاقية.(*)

_________________________

كليات رسائل النور- سيرة ذاتية ص:320 الحاشية