ملحق بارلا

المكتوب السابع والعشرون

 

وذيوله

 

وهو فقرات التقدير والاعجاب المستلة من الرسائل

الخاصة للسيد "خلوصي" المخاطب الاول "بمكتوبات"

النور.

اما القسم الثاني من هذا المكتوب السابع والعشرين،

اي الذيل،فهو فقرات السيد "صبري" الذي هو حقاً

خلوصي الثاني. تلك التي يبين فيها اعجابه وتقديره

لرسائل النور(1)

 



 

[مهمة الداعية لا تنتهي](2)

 

(الفقرة الاولى للسيد خلوصى)

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وان من شىءٍ الاّ يسبح بحمده﴾

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعدد ذرات الكائنات ابداً دائماً.

ايها الاستاذ المحترم!

لست من الكاملين الذين يجدون اللذة ويشعرون بالنشوة لدى رؤية انفسهم فقراء حقراء امام الله، ولكني ممن يريد ان يظهر كما هو، وقد حظي بلطفكم وخطابكم له بـ"طالبي، اخي، ابن أخي".

وحقاً يا استاذي اني في وضع وضيع معنوياً وفي اشد الحاجة الى دعائكم.

فلقد تعلقت المشيئة الإلهية باظهار بعض لمعات القرآن المبين -الذي هو نور حقاً وحقيقة- الى ابناء هذا العصر ولاسيما الى الفرق الضالة، بياناً واضحاً وضوحاً جلياً بحيث يدخل الى عيونهم المطموسة. واصبح الاستاذ المحترم وسيلة للقيام بهذه المهمة الجليلة. وهكذا بلطف الله وفضله وعنايته سبحانه، دُفع طالبكم هذا -الذي هو لا شئ وعدم في عدم- الى القيام بخدمة جزئية لأستاذه الذي يوفي مهمة خدمة القرآن العظيم حق الايفاء. ولهذا فمهما بالغتُ في الشكر لله فهو قليل جداً إزاء نعمه العظيمة. فليس لي حق الفخر قطعاً ولو بمقدار ذرة، بل اطلب العفو والصفح عن الاخطاء والذنوب المحتملة في اثناء سيرى للقيام بهذه الخدمة...

لقد اصررتم يا استاذي المحترم في رسالتيكم الاخيرتين على الاجابة عن سؤال قد تفضلتم به سابقاً. فسمعاً وطاعةً. ولكن ازاء هذا السؤال العسير ليس لي الاّ الالتجاء الى العناية الالهية والتشبث بالكرم الالهي والاستمداد من روحانية الرسول الكريمy، ذلك لاني في منتهى العجز والفقر. ولاجل ان يكون الجواب مطابقاً للحق منطبقاً على الحقيقة، أقول:

لا شك ان "الكلمات" المباركة هي لمعات من نور الكتاب المبين. وعلى الرغم من انها تحتاج الى ايضاح وشرح في بعض المواضع بسبب اسلوبها الرفيع، فلا نقص ولا قصور فيها بكليتها، ويمكن لكل طبقة من الناس ان تأخذ منها حظها. ويكفي لصحة قناعتنا؛ عدم قيام احد بانتقادها لحد الآن، بل إبداء كل مشرب ومسلك الرضى عنها وبقاء الملحدين ازاءها صماً بكماً..

وها انذا ادرج البراهين التي تمكنتُ من التفكر فيها، والتي تدل على عدم انتهاء مهمتكم:

اولاً: ان واجب العلماء هو الصدع بالحق وعدم السكوت عنه عند انتشار البدع، وقد ورد الزجر عن السكوت عن الحق في الحديث الشريف.

ثانياً: نحن مكلفون باتباع الرسول الكريمy، فضرورة اداء هذه المهمة مستمرة مدى الحياة.

ثالثاً: ان هذه الخدمة ليست محصورة برأيكم، بل انتم تُستخدمون فيها. فانا على قناعة تامة من ان مهمة استاذي المحترم اذا ما كمُلت فانه تعالى يُلهم قلبه بختام مهمته. مثلما بُلّغ بختام الرسالة مبلّغ القرآن فخر العالمين، حبيب رب العالمين سيدنا محمدyبالآية الكريمة ﴿اليوم اكملت لكم دينكم﴾(المائدة:3).

رابعاً: ان عدم ورود اي نقد على "الكلمات" والسكوت عليها ليس دليلاً على ان هذا الوضع سيستمر على هذا المنوال الى النهاية. فانكم يا استاذي المحترم مكلفون اولاً بالاجابة عن الهجمات المحتملة التي ستأتي عليها وانتم ما زلتم على قيد الحياة.

خامساً: اظنكم لا تدعون الاجابات والاستيضاحات جانباً، تلك التي يرجوها من ارتبط بـ"الكلمات". فان لم يكن هناك الا هذا السبب، فلا يمكنكم نسيان الدنيا حتى لو اردتم ذلك.

سادساً: ان الذين احبوكم لله ويستوضحون منكم اموراً حول كتاباتكم القيمة وتقريراتكم في مجالسكم العلمية من مسائل متنوعة لم تُدرج كلها في "الكلمات". مما تبين بقطعية تامة ان الحاجة لم تنته بعد، والخدمة الايمانية لم تبلغ نهاية المطاف.

واعرض الآن لحضرتكم بضعة امور:

في الاوقات التي ييسّر الله لي قراءة "الكلمات" النورية على الجماعة تستجيش مشاعري، فارجو التفضل بالسماح لأعرضها لكم:

اولاً: عندما اتناول القلم لأكتب لكم ايها الاستاذ المحترم ما يعرض لي، اشعر انبساطاً لروحي، حتى انني اجد ان قلمي يكون ترجماناً لمشاعري في تلك اللحظة دون اختيار مني.

ثانياً: لقد فكرت بالآتي:

اذا ما فكر كلُ واحد بان ينزوي في زاوية مظلمة ليأمن خداع النفس الامارة بالسوء - تلك العدوة الكبرى - ويأمن مكر شياطين الجن والانس، وانسحب الى زاوية النسيان او اراد ان ينسحب إليها، واهمل ما حلّ بالعالم الاسلامي والانساني حتى لم يعد ينفع احدٌ احداً،

فأنا اقوم بتبليغ اخواني في الدين هذه الحقائق، لعل الله يعاملني بفضله وكرمه بما يوافق جلال الوهيته سبحانه. وارى من المفيد جداً صرف النظر عن نفسي في تلك الازمنة. فما الحكمة من هذا الامر؟

ثالثاً: ان اسمَي "الرحمن الرحيم" قد دخلا في البسملة، فما السبب؟ هل هما في اعظم مرتبة من مراتب الاسماء الحسنى، أم أن هناك سبباً آخر وحكمة اُخرى؟ هذا السؤال ورد الى الذهن اثناء كتابتي الرسالة(3).

استاذي العزيز المحترم! لسنا وحدنا بحاجة الى وجودكم، بل العالم الاسلامي كله بحاجة إليكم، لانكم قد اصبحتم بفضل الله سبحانه وتعالى وسيلة لظهور "الكلمات" السامية التي نبعت وتلمعت من نور القرآن المبين والتي تقوي ايمان المؤمنين، وتوقظ الغافلين وتبين الصراط السوى لهداية الضالين، وتبهت الحكماء الفلاسفة وتدعهم في حيرة وذهول.

أسأل الله الرب الرحيم ان يديم صحة استاذنا العزيز وعافيته ويجعله ذخراً للامة المحمدية.

آمين بحرمة سيد المرسيلين

خلوصي

 



 

[ان الله بالغ أمره]

 

لقد بدأت متوكلاً على الله بقراءة رسائل النور - بين المغرب والعشاء - للضيوف القادمين، في غرفة الاستقبال التي خصصها والدي لهم، وذلك في الليلة الاولى من وصولي.

استاذي الحبيب!

مثلما عرضت لكم سابقاً، انا لا اعتقد انني سأعيش لشئ الا لمعاونة جزئية جداً في إيفاء المهمة المعنوية لاستاذي المحترم وهي الاضطلاع بالدعوة الى القرآن الكريم، اي خدمة جزئية في سبيل القرآن الكريم ليس إلاّ. فاني ارجو رجاءً خاصاً ألاّ تدعوني محروماً من استفاضاتكم من القرآن الكريم واستخراجاتكم منه - في سبيل نشر حقائق الايمان والاسلام - مادمتم باقين هناك.

وسيبلغني الله سبحانه بدعواتكم المستجابة ان شاء الى ما كنت ارغبه وارجوه من نتائج في العمل لرسائل النور. فأكون كالمرحوم "عبدالرحمن" ممن ينال الايمان والتوفيق الى آخر رمق من حياته مقتدياً بفخر العالمين سيدنا محمد المصطفىyوراجياً السعادة الخالدة، واكون خَلَف استاذي المحترم وفي جواره.

ان سيد الكائنات واشرف المخلوقات سيدنا محمدyقد اصبح وسيلة الى تبليغ القرآن العظيم الى الناس كافة، فانتم يا استاذي تخاطبون الانسان الغافل في هذا العصر باسم الله تعالى، وبفيوضات ذلك الكتاب المبين وذلك من خلال رسائل النور، رغم انها تبدو من تأليفكم.

لذا فانني اعتقد ان ذلك الحكيم الرحيم الذي يسخّركم في هذا المضمار لا يدع الانوار مهملة تداس تحت الاقدام. فلا شك انه سيبعث من الفانين بل ممن لا يحسب لهم حساب، بمراتب متفاوتة مَن يتبنّونها من الحُفاظ المبلّغين الناشرين.

 

خلوصي



 

[متطلبات انقاذ الايمان]

نعم، ان لي ولله الحمد طريقاً سوياً رفيعاً هو الاسلام، ولي منهل عظيم انهل منه هو مشرب العجز والفقر الى الله، واقتدي بقائد رائد جليل هو سيد المرسلين، الرسول الكريمy، واسترشد بمرشد عظيم هو القرآن المبين، واسلك مسلكاً قيّماً يبلغني مرتبة الولاية لله في دقيقة واحدة - كما هو لدى الجندي المرابط في الثغر- فلقد علّمني استاذي، كما علّم كل ذي عقل: ان الزمان زمان انقاذ الايمان لا سلوك الطريقة الصوفية. فقال: ادّ حق الصلاة خمس اوقات فياليوم، واعمل بالاذكار عقبها، واتبع السنة الشريفة، واجتنب الكبائر السبع. فاستجبتُ بكل ما املك من روح وقلب.

قلت: نعم ايها الاستاذ!. قلته بتوفيق من الله سواءً لهذا الدرس أم للدروس التي تلقيتُها من رسائل النور، قلته لما اظهرها الاستاذ من حقائق استنبطها من القرآن الكريم.. وصدّقتُها بكل جناني.

فالذي لقنني هذا الدرس - درس الحقيقة - خاطبته بـ"الاستاذ". تلك الكلمة التي لم اخاطب بها احداً في حياتي غيره. اصبت ولم اخطأ.

خلوصي



 

[لابد من وجدان المخاطب]

لقد اكملت بفضل الله كتابة "الموقف الاول من الكلمة الثانية والثلاثين" هدية شهر رمضان المبارك. ولئن وفقني المولى الكريم فسأكتب الرسائل الاخرى في المدة المقررة التي امرتم بها.

ان هذه "الكلمات" القيمة الرفيعة النورانية جديرة بان تُكتب بأجود خط بل حتى بالذهب. إلاّ انها تُكتب من قبل هذا العاجز المحروم من جودة الخط الاّ بقدر ما يساعد على القرآءة، بل له اخطاء. وهذا مما يكون مبعثاً لأزيد حمدي وشكري لله تعالى.

وحيث انني سأكون بعيداً بعداً مادياً عن التفاتاتكم الكريمة وعن التحيات السارّة التي تبعثونها بشتى الوسائل وعن اوامركم التي هي بمثابة تفسير لرسائل النور وهوامش قيمة وذيول لها.. لاجل كل هذا سأكون متألماً.. ولكني لا افكر على هذه الصورة، اذ اقول: سأسعى -اينما كنت- لوجدان المخاطب الذي سيعير السمع للدرس الذي تلقنه بفضل العناية الالهية دون النظر الى عجزي وفقري في سبيل نشر الحقيقة، وسأطرق باب كل وسيلة من الوسائل، بفضل الله ثم بفضل دعواتكم.. وهكذا اجد العزاء والسلوان.

ولكني آسف من جانب آخر هو: ان الانشغال بالوظائف الدنيوية تعيق الى حدٍّ ما انشغالي بـ"بالكلمات" النورية التي ارتاح اليها فطرةً وانجذبتُ لحقائقها.. ولكن لا حيلة لي، فكلما مرّ يوم من الايام ظهر وجه الدنيا الفاسد والفاني بأوضح صورة. وتذهب نفسي حسرات على الاوقات الماضية التي لم تُستغل في سبيل الحياة السرمدية.

ولهذا لا اتألم كثيراً على فراقنا الصوري، ولا سيما بعدما بشّر استاذي الحبيب - في درسه الاخير لي - بيقين جازم عن الحياة الباقية اللذيذة التي تفوق لذتها ألذ حالات هذه الحياة الفانية بمراتب لا تعد.

خلوصي



 

[ساحل السلامة]

ان المؤلَّف أو الاثر - كأمثاله - منوّر، ملئ بالحكم. وسيكون ان شاء الله دواءً ناجعاً وبلسماً شافياً لجرح اجتماعي بليغ تعاني منه الامة المحمدية. وكمـا تفضلتم فـ"الكلمات" المستفاضة من نور القرآن الكريم استفاضة مباشرة، قد عرضتها على (فلان)، وقرأت عليه عدداً من "الكلمات" فصّدق بها، وسأقرأها عليه كلما سنح لي الوقت.

اني عاجز عن الشكر والحمد لله تعالى إزاء النعم التي انعمها عليّ جل وعلا وهي لا تعد ولا تحصى. إذ بينما كنت ملطخاً بالذنوب والمعاصي، اخرجتموني ايها الاستاذ المحترم باذن الله من الظلمات الى النور بوساطة تلك "الكلمات" المباركة المنورة.

وبينما كنت اقضي عمري الماضي بالتحري عن الحقيقة، ساقني القدر الالهي - وانا الضعيف العاصي - الى الطريقة النقشبندية وذلك قبل خمس سنوات، تلك الطريقة المتوجهة نحو الشيخ "محمدالكفروي" الذي استلمها من "الشاه النقشبند"(4) ولكن بعد ذلك انسدّ عليّ الطريق بعد كسوف عابر. فظل هذا العاجز يتخبط في طريق شائك مظلم، واذا بي اخرج من الظلمات الى النور ومن الدوامات المغرقة الى ساحل السلامة، ومن المهالك الخطرة الى السعادة الدائمة بوساطة انوار "الكلمات" المؤلفة من قبلكم. فالحمد لله.. وهذا من فضل ربي.

ولقد تفضلتم بالقول: ان زماننا هذا زمن انقاذ الايمان..

نعم ايها الاستاذ المحترم! ان كلامكم على العين والرأس.

خلوصي



 

[اهمية قراءة المعجزات]

ان هذه الرسالة "المكتوب التاسع عشر" تعلن بين دفتيها المعجزات الكبرى للرسول الكريمyوان ارسالها اليّ خصيّصاً، بعثت فيّ حياة جديدة، فضلاً عن ان مطالعتها تمس عواطفي ومشاعري كلها وتثيرها حتى اصبحتْ وسيلة لأسكب العبرات ساخنة.

خلوصي



[مرشدون معنويون]

(فقرة من رسالة لأخي عبدالمجيد(5))--

اقبّل اياديكم. وارجو دعواتكم.. لقد وصلني تأليفكم الجديد الذي سيكون استاذاً قديراً ومرشداً سامياً لعبد المجيد العاجز في نفسه والذي تجافى عن الدنيا.

وبهذا ابشرّ نفسي واسلّيها؛ فلئن فقدت استاذاً يخاطبني لفظاً ومشافهة فقد وجدتُ مرشدين عديدين معنويين.

انها حقاً مؤلفات نورانية ترشد الى الصراط السوي والسداد. رضي الله عنكم.

عبدالمجيد



 

[مرتبة "الحب في الله"]

نعم، هناك جهتان اتسلّى بهما:

الاولى: وجودنا دوماً في صحبة ومسامرة معنوية بوساطة "الكلمات" المباركة التي بين ايدينا.

الثانية: ايماننا ان محبتنا بفضل الله هي في مرتبة "الحب في الله".

وبناء على هذا فان اعظم هدية اقدمها اليكم اليوم وغداً هو تبليغ ما علّمتمونا من درس الى المؤمنين، تبليغاً باسمكم وكالةً حسب المستطاع، وحمل ما وهبنا الله سبحانه من محبة حقيقية الى الابد.

وإزاء هذا ادعو الرب الرحيم الكريم الذي هو احسن الخالقين واكرم الاكرمين وارحم الراحمين ان يبلّغنا ما تؤول اليه المحبة في الله، والموضّح في الموقف الثالث من الكلمة الثانية والثلاثين.

اننا عازمون على سلوك الحق والصدق والاخلاص برفقة السيد حقي الذي التقيناه في طريق الايمان التحقيقي.

خلوصي



 

[الانوار لا تبقى مهملة]

آمل هنا أن اُسمع الاخرين تلك "الكلمات" التي عُهد اليّ حمل امانتها، اُسمعها الى اذان صاغية باذنه تعالى ثم ببركة دعائكم.

اطمأنوا يا استاذي المحترم! ان هذه الانوار لا تبقى مهملة قطعاً. فالخالق الكريم الذي اظهرها لانظار العالم بدلال القرآن وخادمه سينشرها وسيحافظ عليها حتى بأناس عاجزين كأمثالنا وممن لا يُخطرون على بال. فانني على قناعة من ان خدام القرآن الذين يقولون قد كسبنا هذا بفضل سعينا وجهودنا سيرون في ذلك اليوم ان تلك الخدمة المقدسة قد عُهدت الى اناس هم اهل لها ولو انهم في الظاهر يبدون ضعفاء ليسوا من اهلها.

ولهذا ارجو من اخواني هناك ان يكونوا على ارتباط وثيق برسائل النور.

خلوصي



 

[الساعات المباركة]

انني في الاوقات التي اوفّق فيها -بحول الله وقوته الصمدانية وعناية الله ولطفه الرباني- الى السعي لمطالعة رسائل النور، مكتوبات النور، واستنساخها ونشرها وتبليغها الناس -حسب المستطاع- وامثالها من اعمال البر العظيمة.. اكون -وانا الفقير الى الله- المستفيد والمستفيض اولاً وبالذات في تلك الاوقات التي اغتنمها لأفادة الاخرين.

ولهذا اجد تلك الساعات مباركة جداً، واتألم من فراقها. واتمنى العيش بكل روحي وقلبي دائماً في اجواء تلك الساعات ودوامها وعدم انقطاعها.

ولكن ما الحيلة؟ فانني في تلك الاوقات التي اغتنمها والتي تمضي بسرعة، اصفّي ذهني وأواجه الانوار. حيث اجد نفسي امام مجموعة من الرسائل التي تضم معجزات القرآن، واحسب نفسي في مدرسة استاذي العزيز وفي الروضة الطاهرة لسيد الكونين سيدناالرسول الاعظمy. وفي خاتمة المطاف اعرج الى الحضرة الالهية المنزهة عن المكان.

ولهذا السبب اتمنى الاّ تكون تلك الاوقات التي لا انشغل بها بالرسائل من انفاسي المعدودة من حياتي.

خلوصي



 

[نوافذ النور]

قرأت الاسبوع الماضي "الذيل الاول والثاني للمكتوب الرابع والعشرين"، قرأتهما على جماعتين مختلفتين. واصبح المستمعون نشاوى من الاعجاب. وانا هذا الفقير قد غشيني نور ذلك الاعجاز القرآني. وانا اطالع هذه الرسائل كأسطع وانور ما في "الكلمات" و "المكتوبات" النورية.

وقد قرأت اليوم، الجمعة، لجارنا السيد فتحي، الكلمتين "الحادية عشرة والثالثة عشرة". ففي الاوقات التي اغتنمها فرصة للانسلال من المشاغل الدنيوية اسرع الى نوافذ النور المفتحة على مصراعيها، تلك "الكلمات" النورية، فآخذ منها غذائي الروحي والمعنوي واحاول ان أجد احداً من الناس لأبلّغه بها.

خلوصي

 



 

[الرسائل تسد حاجة الزمان]

تسلّمت "المكتوب السادس والعشرين" بكل سرور، قرأته مرات ومرات وبامعان ولهفة ومحبة ولذة وشوق. وتضرعت في الختام الى الباري الجليل القائل: ﴿قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم﴾(الفرقان: 77). فدعوتُه سبحانه بلسان انتسابي اليه بالعبودية، وانا في عجز تام وفقر كامل وشوق عارم، دعَوتهُ دعوة خالصةً لوجهه الكريم، بالتوفيق لخدماتكم الخالصة لله تعالى، المادية منها والمعنوية، الظاهرة منها والباطنة، والدنيوية منها والاخروية، وتضرعت اليه جل وعلا ان ينشر تلك الانوار بوضوح وجلاء الى اهل الايمان والقرآن. وان يسجلها الرب الجليل عنده بلطفه وكرمه العميمين. وان يجعل استاذنا المحترم عزيزاً في الدارين. وأملي ان يحظى دعائي هذا بنور الآية الكريمة ﴿ادعوني استجب لكم﴾(غافر: 60).

استاذي المحترم! أليس الذي تنتظره منا هو الدعاء؟ لقد جرّب هذا الفقير، وحصل لدّي اليقين الجازم ان قوله تعالى: ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل﴾(الاسراء:81) له معجزات خالدة لا تموت. فلقد يسّر الله ان قرأت الرسائل المرسلة اليّ هذه المرة على جماعات متنوعة شتى وكان منهم علماء. وجميعهم ابدوا اعجابهم الشديد وتقديرهم العظيم لها.

اما انا فأقول: ان جميع ما في رسائل النور "الكلمات" و "المكتوبات" النورية انما هي لحاجة الزمان، وان لها المقدرة على اقناع كل صنف من اصناف ارباب الدين، بل إلزام الملحدين، بشرط الاّ يكونوا عنيدين موغلين في العناد. ومع هذا فان الذين ابتلوا بحب الدنيا - التي تسوق الى المنافع والمصالح والحرص على الحياة - وفيها الكفر والعناد والغفلة والكسل والشرك والضلال وامثالها من المصابين بالامراض المستعصية، اقول لا يستبعد من هؤلاء اغماض العين إزاء تلك الحقائق وانكارهم لما يشاهدونه من حق وحقيقة، وغيرها من الحماقات والجنون. بمعنى ان مضيف المولى الكريم لا يخلو من أنعام في صور اناسي.

فلو هيأ الله سبحانه وتعالى من يقوم بنشر هذه الانوار، فلا شك ان تلك الهذيانات والبلاهات تتوضح اكثر.

خلوصي

 



 

[درجات الاعجاب والتقدير]

(وهذه فقرة لاخي عبد المجيد)

ان هذه المؤلفات تحظى بالتقدير والاعجاب من قبل التجار والكسبة والجماعات كافة، فما رآها احد الاّ واعجب بها. فهي مؤلفات سالمة من الانتقاد، ولكن درجات الاعجاب والتقدير متفاوتة حسب درجات الفهم والادراك. فكل يستطيع ان يقدرها حسب درجة فهمه لها.

عبدالمجيد



[رسالة أخيرة الى العم الفاضل]

(رسالة ابن اخي عبدالرحمن -سلف السيد

خلوصى- الذي توفي وهو في السادسة

والعشرين من عمره وقد كتبها قبل

وفاته بشهرين).

باسمه

﴿وان من شيء الاّ يسبح بحمده﴾

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اقبل اياديكم الكريمة. وارجو دعواتكم الطيبة. وقد تسلمت خبر عافيتكم وراحتكم مع رسالتكم "الكلمة العاشرة" التي ترشد الى الخير والسداد. وذلك بوساطة السيد تحسين. فاقدم لكم جزيل شكري وامتناني.

وعلى الرغم من انني نادم على مفارقتي لكم - خلافاً لأمركم - ومستحق لعتابكم مني، فان هذا الامر كان مقدراً اذن، ولعل فيما حدث خيراً لنا. وما حدث الاّ بإرادة الله وأمره..

وبناء على هذا فانني بدافع الجهل اقترفت ذنباً وقصّرت تقصيراً، وقد عوقبت من جرائه، ولكن باذن الله لن اعاقب بعد اليوم. فارجو عفوكم راجياً دعواتكم.

عمي العزيز!

ابين لكم ايضاً هذا: انه بفضل رعايتكم وغيرتكم وهمتكم صُنت نفسي عن كل ما يمسّ آخرتي بسوء ويضرها من اعمال وافعال. وما ازال كذلك بفضل الله. ومع انني لاقيتُ كثيراً من ويلات الدنيا التافهة، وتجرعت غصصها، وشاهدت كثيراً من ملذاتها وافراحها ايضاً، وامضيتها كلها.. ولكني رغم كل ذلك ما نسيت قطعاً - وفي اي وقت كان - ان كل هذا هباء في هباء. وان لذائذ الدنيا كلها وافراحها التي ليست لله، عاقبتُها وخيمة وهي الذل والعذاب الشديد. بينما متاعب هذه الدنيا التي يعانيها المرء في سبيل الله إنفاذاً لأوامره الجليلة تفضي الى لذائذ واثوبة دائمة.

ولما كنت اعتقد الامر على هذه الصورة فقد استطعت بفضل الله ان اصون نفسي من المفاسد. فهذا الشعور وهذه التربية انما ترسختا في كياني وذهني وخيالى بفضل ما بذلتموه فيّ من جهد. ولكوني اعرف الحقيقة هكذا فاني صابر محتسب لله تجاه كل ما اقاسيه واكابده.

والآن يا عمي العزيز ويا استاذي القدير!

ان مجاهدة نفسي الامارة بالسوء، وعدم الانصياع لرغباتها المؤلمة العاقبة اضطرتني الى الزواج. فأنا الآن في راحة من جميع النواحي بفضل الله وكرمه ولطفه ورحمته تعالى عليّ. حيث لا اختلط مع الآخرين لئلا اسمع المكروه، ولئلا تتسرب فيّ خصال فاسدة، لذا اقضي اوقاتي بعد الدوام الرسمي في البيت شاكراً لله تعالى.

وبعد، فيا عمي العزيز! ان استاذي العظيم ومرشدي الاكبر هو ما استشعره واتحسسه من الآية الكريمة:

﴿اليوم نختم على افواههم وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون﴾ (يس: 65). فهي التي ايقظتني من نوم الغفلة ومنعتني من ارتكاب الشرور والمفاسد عقب ارشاداتكم لي.

واني لاعتقد ان ذلك اليوم قريب جداً(6) وان دعائي دوماً "اللّهم لا تخرجنا من الدنيا الاّ مع الشهادة والايمان"، وان عقيدتي التي اؤمن بها هي(7): آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخروبالقدر خيره وشره من الله تعالى والبعث بعد الموت حق. اشهد ان لا إله الاّ الله واشهد انّ محمداً عبده ورسوله(8).

ابن اخيكم

عبدالرحمن



 

بمعنى ان "الكلمة العاشرة" قد اصبحت له بمثابة مرشد حقيقي بحيث رفعته الى مرتبة الولاية مباشرة فأنطقته بهذه الكرامات الثلاث.

لقد فارقني قبل ثماني سنوات. ثم استطاع الحصول على "الكلمة العاشرة". ومثلما يقول في مستهل رسالته، انه استفاد منها استفادة عظيمة وطهّر نفسه من لوثات متراكمة طوال ثماني سنوات.

ويقول في موضع آخر من رسالته - التي طويت - بياناً لشوقه الى "الكلمة العاشرة":

ارسل اليّ جميع ما ألّفته من "الكلمات" لأكتب من كل منها ثلاثين نسخة ولأستكتبها، كي تنشر ولا تضيع.

وهكذا فقد فقدتُ وارثاً بطلاً مثل هذا الوارث البطل. فإلى روحه الفاتحة.

 

سعيد النورسي

 



_____________________________

(1) يضم ملحق بارلا وذيوله، قسماً من المكتوب السابع والعشرين. وقد كمل فيما بعد هذا المكتوب بضم الملاحق الثلاثة معاً وهي: ملحق بارلا، ملحق قسطموني، ملحق اميرداغ.

(2) هذه العناوين الصغيرة للمكاتيب، المحصورة بين قوسين مركنين[ ] ليست من النص - المترجم.

(3) المكتوب الثامن من مجموعة "المكتوبات" جواب لهذا الاستفسار- المترجم-

(4) النقشبند (الشاه): هو محمد بهاء الدين مؤسس الطريقة النقشبندية ولد في قرية قصر العارفان، قرب بخارى، ودرس في سمرقند، تزوج في الثامنة عشرة من عمره، انتسب الى شيوخ كثيرين وعاد اخيراً الى بخارى ولم يغادرها حتى وفاته، وانشأ فيها طريقته ونشرها، وتوفي في 3 ربيع الأول 791هـ 1389م عن (73) سنة من العمر. من مصنفاته: رسالة الواردات والاوراد البهائية، حياتنامة، تنبيه الغافلين.- المترجم.

(5) هو اصغر اخوة الاستاذ النورسي، ترجم كثيراً من رسائله الى العربية وترجم (اشارات الاعجاز) و(المثنوي العربي) الى التركية. كان مدرساً ثم مفتياً للعلوم الاسلامية. توفي سنة 1976 عن ثلاث وثمانين سنة من العمر، رحمه الله رحمة واسعة. - المترجم.

(6) انه لجدير بالملاحظة: انه يخبر عن وفاته - المؤلف.

(7) انه يعلن انه سيرحل من الدنيا بالايمان - المؤلف.

(8) ان ذكره - في رسالته الاخيرة - الكلمات الايمانية التي ينطقها المرء لدى لفظه انفاسه الاخيرة يشير الى انه قد انقذ ايمانه ببطولة من قبضة هذه الدنيا وانه سيتركها هكذا - المؤلف.