حياة النورسي

الخاطرة الأخيرة

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

يقول عبدالمجيد شقيق الأستاذ: 

 بعد مرور خمسة أشهر على وفاة شقيقي استُدعيت إلى ديوان الوالي في "قونيا". شاهدت هناك ثلاثة جنرالات معه(1)،

خاطبني أحدهم:

لا يخفى عليكم أننا نعيش ظروفاً حرجة، فالزوار من الولايات إلى قبر شقيقكم يزدادون يوماً بعد يوم، فنحن نريد أن ننقل رفاته - بمعاونتكم - إلى أواسط الأناضول. فنرجو توقيع هذا الطلب.

ومدوا إليّ بورقة طلب باسمي،

قلت بعد قراءتها: ولكني لم أطلب هذا... أرجوكم دعوه ليرتاح في الأقل في قبره! أصروا على موقفهم وقالوا: "لامناص من الأمر".

توجهنا -بعد توقيع الطلب- إلى المطار فأقلتنا طائرة عسكرية إلى أورفة، وفي الثالثة ليلاً ذهبنا إلى المقبرة...

كان هناك تابوتان في صحن الجامع مع بعض الجنود. اقترب الطبيب العسكري مني

قائلاً: "لا تقلق سننقل الأستاذ إلى الأناضول".

الرحيل

 

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

الرحيل (1) 

في 1960/3/19 يوم السبت وصل الأستاذ إلى إسپارطة وكان الوقت بعد صلاة العصر وقبلها جاء الشرطي ليستفسر عنه قائلاً:

- ان الأستاذ قد غادر (اميرداغ). قلنا لهم

- لم يأت الينا!

وفعلاً بعد مضي ساعة واحدة أتى الأستاذ بالسيارة، وما ان سمعنا تنبيه السيارة حتى نزلنا وفتحنا الكراج، ودخلت السيارة ثم قفلنا الابواب.

كان الأستاذ متمدداً على ظهره في المقعد الخلفي للسيارة والمرض قد اشتد عليه.

اخذناه باحضاننا لنخرجه من السيارة. وعندما صعدنا السلم اردنا ان نحمله على ظهورنا، فلم يقبل. فادخلنا - انا والاخ طاهري - ايدينا تحت ابطه حتى اوصلناه إلى الغرفة، واجلسناه مكانه ثم تمدد في فراشه.

كانت درجة حرارته عالية جداً، لذا لم نفارقه قط، حتى اننا كنا نصلي فرادى كي نتناوب البقاء معه للرعاية والسهر عليه.

كنا نحن الاربعة (انا و زبير(2) وحسني و طاهري) عند الأستاذ. 

الدرس الأخير

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

الدرس الأخير حول العمل الإيجابي البنّاء 

الذي ألقاه الأستاذ النورسي قبل وفاته على طلبة النور 

اخواني الاعزاء! 

ان وظيفتنا هي العمل الايجابي البنّاء وليس السعي للعمل السلبي الهدام. والقيام بالخدمة الإيمانية ضمن نطاق الرضى الالهي دون التدخل بماهو موكول امره إلى الله.

اننا مكلفون بالتجمل بالصبر والتقلد بالشكر تجاه كل ضيق ومشقة تواجهنا وذلك بالقيام بالخدمة الإيمانية البناءة التي تثمر الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي.

اقول متخذًا من نفسي مثالاً: انني لم انحن تجاه التحكم والتسلط منذ القدم. وهذا ثابت بكثير من الحوادث.

فمثلاً: عدم قيامي للقائد العام الروسي، وكما انني لم اعر اية اهمية على اسئلة الباشوات في ديوان المحكمة العسكرية العرفية الذي كان يهددني بالشنق والاعدام. 

لقاء الوداع

 

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

بدأ الأستاذ سعيد النورسى في اواخر ايامه بسلسلة من السفرات وكأنه كان يريد ان يودّع طلابه.

ففي19 كانون الأول لسنة 1959 سافر إلى (آنقرة) ومنها إلى (اميرداغ) ومنها إلى (قونيا) ومنها إلى (آنقرة) ايضاً، ومنها إلى (استانبول) في 1/1/1960 حيث بقى فيها يومين، ثم رجع إلى (آنقرة) مرة أخرى في 3/1 وألقى على طلابه (الدرس الأخير).

 

وقد اجرى مندوب صحيفة (تايمس اللندنية) معه تحقيقاً صحفياً طويلاً، ونشر في6/1/1960.(1) ثم رجع إلى (قونيا) ومنها -وفي اليوم نفسه- توجّه إلى (إسپارطة).

قضية آنقرة

 

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

في 16 نيسان سنة 1958 اعتقل جميع من كان في خدمة الأستاذ من طلاب النور والذين يعملون في نشر الرسائل في آنقرة واستانبول وإسپارطة.

وقد تقدّم للدفاع عنهم المحامي (بكر برق)(1) واجتمع هذا المحامي في سجن آنقرة بطلاب النور المسجونين وقال لهم:

 

- انني احب ان آخذ رأيكم في مسألة تخصكم. فهل تحبون ان اسعى إلى اطلاق سراحكم من السجن في اقرب فرصة، ام ترغبون ان اسعى للدفاع عن دعوتكم وشرحها دون الاهتمام بقضية اطلاق سراحكم؟