حياة النورسي

دفاع امام محكمة استانبول


 

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

 

ساق اعداؤنا المتسترون دوائر العدل ضدي مرة أخرى في شهر رمضان الشريف. المسألة في حقيقتها ذات علاقة بمجموعة شيوعية سرية.

فقد ارسلوا اليّ خلافا للقانون مخالفة كاملة، ثلاثة جنود جندرمة مسلحين مع رأس عرفاء وانا في السهول والجبال وحدي بغير رفقة.

قائلين: (انت لا تلبس القبعة)، واخذوني جبراً إلى مركز الشرطة.

فاقول لمنتسبي العدل كلهم الذين يبتغون العدل:

لا مفّر في محكمة الحشر الكبرى من العقاب لمن يذيقون العذاب الوجداني منذ سنتين بحججهم التافهة ومخالفتهم العجيبة للقانون حيث ينبغي حقاً ان يتهموهم بمخالفة القانون إذ يخرقون القانون باسم القانون من خمسة وجوه فيعتدون على القوانين الإسلامية بخسمة وجوه. 

سنة 1953


 

النورسي 

بديع الزمان 


 

 

بعد براءة الأستاذ سعيد النورسي من محكمة استانبول، عاد إلى (اميرداغ).

وفي أحد ايام رمضان خرج وحده يتجول في الحقول المحيطة بالمدينة وعريف شرطة مع ثلاثة من افراده يتعقبونه.

ولم يستطع ان يتم تجواله، إذ لحقه هؤلاء وعرضوا عليه ان يلبس القبعة.

وعندما قادوه إلى مركز الشرطة احتج الأستاذ على هذه المعاملة، وارسل عريضة إلى وزارة العدل وإلى وزارة الداخلية في آنقرة، شجب فيها هذه التصرفات الرعناء، كما ارسل صورة من عريضته إلى أحد طلابه في آنقرة ليتتبع الموضوع عند المراجع الرسمية ويبلغ النواب المهتمين بالحادثة.

 

ومن آنقرة قرر بعض طلابه ارسال نسخة من هذه العريضة إلى جريدة اسلامية تصدر في (صامسون) باسم Buyuk Cihadالجهاد الأكبر حيث نشرت هناك.

في هذه الأثناء وقعت حادثة الصحفي المعروف (أحمد أمين يالمان)(1) إذ حاول شاب مسلم ان يغتاله، فاطلق عليه عدة رصاصات لم تنل منه مقتلاً.

مرشد الشباب

 

النورسي  

بديع الزمان  

سنة 1952 

قضية (مرشد الشباب)(1) 

بعد المكوث في مدينة (أسكي شهر) توجّه الأستاذ بديع الزمان إلى مدينة (إسپارطة) في اواخر سنة 1951 حيث بقي فيها سبعين يوماً،

إلتقى طلابه مستعيداً ذكرى سنوات نفيه التي قضاها فيها.

في تلك الأيام قام بعض طلاب النور الجامعيين في استانبول بطبع رسالة (مرشد الشباب) بالحروف الجديدة(2) مما تسبّب في اقامة دعوى ضده بحجة مخالفته للمادة (163) في الدستور التركي؛

وهي المادة التي تحظر أي نشاط يستهدف اقامة الدولة على أسس دينية.

أول زيارة حرة إلى أسكي شهر

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

بعد أن قضى الأستاذ في (اميرداغ) سنتين سافر إلى أسكي شهر في 29/11/951 واستقر في فندق (يلدز) ما يقارب الشهر ونصف الشهر وبعث إلى طلابه الرسالة الآتية:

الحقيقة هي التي تتكلم

لقد أثبتت رسائل النور انه قد تنبثق عدالة من بين طيات الظلم. أي قد يتعرض أحدهم إلى الظلم وإلى الحيف فتصيبه نكبة، وقد يحكم عليه بالحبس ويرمى به في غياهب السجون..

لاشك ان مثل هذا الحكم ظلم واضح، ولكنه قد يكون سبباً لتجلي العدالة وظهورها، ذلك لأن القدر الالهي قد يستخدم الظالم لتوجيه العقوبة إلى شخص استحقها بسبب آخر، وهذا نوع من أنواع تجلي العدالة الإلهية.

 

وانا الآن أفكر..

لِمَ اُساق من محكمة إلى محكمة، ومن ولاية إلى ولاية، ومن مدينة إلى أخرى طوال ثمانية وعشرين عاماً؟

وما التهمة الموجهة اليّ من قبل من ارتضوا لأنفسهم معاملتي بكل هذا التعذيب الظالم؟ 

إلى رئيس الجمهورية واعضاء مجلس الوزراء

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

إلى السيد رئيس الجمهورية واعضاء مجلس الوزراء - آنقرة:

نحن طلاب النور اصبحنا هدفاً لما لا مثيل له من ضروب التعذيب والاهانة طوال عشرين سنة،

فصبرنا تجاه ذلك حتى اتى المولى الكريم بكم لمعاونتنا.

 

ونقدم محكمة التمييز ومحكمة دنيزلي شاهدين على عدم وجود أي سبب كان لتلك الاهانات منذ خمس وعشرين سنة حيث لم تتمكن ثلاث محاكم من وجدان السبب،