حياة النورسي

مايقوله القدر لنا

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

رسائل من سجن أفيون 

مايقوله القدر لنا: 

اخوتي الاعزاء الصديقين! 

اولاً: ان افضل مكان لنا هو السجن في زمن حكم وزارة مستبدة تمنع الحج وتهدر ماء زمزم وتحظره، وتسمح بانزال اشد الظلم بنا،

ولا تكترث بمصادرة (ذو الفقار) و(سراج النور) وترفع درجة الموظفين الذين يتولون تعذيبنا قصداً، وبلا سند قانوني،

ولا تلقي السمع إلى اصواتنا المرتفعة ولا إلى بكائنا، بكاء المظلومين المنطلق من مساكننا بلسان الحال.

ان افضل مكان لنا في فترة حكم هذه الوزارة هو السجن.

 

 

إلاّ انه اذا نُقلنا إلى سجن آخر فستحل السلامة كلياً.

ثانياً: كما انهم حملوا ابعد الناس عنا بالاكراه على قراءة اخص الرسائل سرية.

لابد من الامتحان والتمحيص

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

رسائل من سجن أفيون 

لابد من الامتحان والتمحيص: 

اخواني الاعزاء ذوي الشفقة والوفاء! 

لقد اشتد عليّ منذ يومين أثر الرشحة (الزكام) سواء في رأسي وفي اعصابي. ففي مثل هذه الحالات اشعر بحاجة إلى الانس بالاصدقاء والتسلي بلقائهم ولكن ضايقتني وحشة الانفراد والتجريد العجيب مضايقة شديدة، فورد إلى القلب شكوى على هذه الصورة.

لِمَ هذا التعذيب؟ وما فائدته لخدمتنا في سبيل القرآن والإيمان؟

 

وفجأة اُخطر للقلب صباح هذا اليوم، الآتي:

لا نظير لترابطكم

النورسي 

بديع الزمان 

 

رسائل من سجن أفيون 

لا نظير لترابطكم: 

اخواني الأعزاء الصديقين! 

لقد طُرح عليّ سؤال ذو مغزى هام، من مصدر هام جداً.

فقد سألوني مايلي:على الرغم من انكم لستم جمعية؛ وذلك بشهادة ثلاث محاكم أصدرت حكمها بالبراءة بهذا الصدد؛ 

وبعد أن أخذت ست ولايات على عاتقها مهمة الرصد والتجسس طوال عشرين عاماً، 

أُضحي بكل شئ في سبيل النور

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

رسائل من سجن أفيون 

أُضحي بكل شئ في سبيل النور: 

اخوتي الاعزاء الصديقين! 

نبارك من كل قلوبنا وارواحنا حلول شهر رمضان المبارك ونسأله تعالى ان يجعل ليلة القدر لكم خيراً من ألف شهر.

آمين..

ويقبلها سبحانه منكم في حكم ثمانين سنة من العمر المقضي بالعبادة.. آمين.

ثانياً: انني اعتقد ان بقاءنا هنا إلى العيد فيه خير كثير وفوائد جمة.

 

إذ لو اُفرج عنا لحُرمنا من خيرات هذه المدرسة اليوسفية، فضلاً عن اننا سننشغل بامور دنيوية في هذا الشهر المبارك شهر رمضان الذي هو شهر اُخروي بحت، وهذا مما يخل بحياتنا المعنوية.

ما نعمله في الليالي المباركة

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

رسائل من سجن أفيون 

ما نعمله في الليالي المباركة: 

اخوتي الاعزاء الصديقين ويا زملاء الدراسة في هذه المدرسة اليوسفية! 

ان الليلة القادمة هي ليلة النصف من شعبان، وهي بمثابة نواة سامية لسنة كاملة ونوع من برنامج للمقدرات البشرية،

لذا تكتسب هذه الليلة قدسية من ليلة القدر.

 

فمثلما الحسنات تتضاعف إلى ثلاثين ألف ضعففي ليلة القدر، يرتفع العمل الصالح وكل حرف من الحروف القرآنية في ليلة النصف من شعبان إلى عشرين ألف ثواب.