قالوا عن النورسي

مقدمة رسالة الآية الكبرى

 

الدكتور محسن عبد الحميد

 

يتقدم "النورسي" في هدوء ذكي، ليأخذ بيد طالب الحقيقة في جولة رائعة، شاسعة هائلة، كي يفتح له فيها مغاليق عقله وقلبه، ويوقفه أمام لوحة الوجود، وجمالها الأخاذ ومظاهرها البديعة،

 

 بادئاً رحلته الكونية من عجائب الآفاق العلوية الى مدهشات الكائنات السفلية،

سابراً غورها، واصفاً اتساقها وتوازنها، ولوحاتها الفنية الرائعة، التي تأخذ بالالباب وتضرب على أوتار القلوب، 

جوانب من حياة بديع الزمان

احسان قاسم الصالحي   

مركز بحوث رسائل النور 

استانبول         

 

إن حياة بديع الزمان سعيد النورسي حافلة بالأحداث الجسام إلا أننا نوجزها بالآتي فنقول:

إنه عاصر عهد السلطان عبد الحميد الثاني وفترة الإتحاد والترقي وأحداث الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية ثم العهد الجمهوري والحزب الواحد الحاكم ثم فترة تعدد الأحزاب وحياة ديمقراطية في البلاد.

فقد ولد سعيد النورسي سنة 1293 هـ (1876م) في قرية (نورس) التابعة لولاية بتليس شرقي الأناضول. وتتلمذ على أخيه الكبير (الملا عبد الله) واقتصرت دراسته في هذه الفترة على الصرف والنحو، ثم بدأ يتنقل في القرى والمدن بين الأساتذ والمدارس، ويتلقى العلوم الإسلامية من كتبها المعتبرة بشغف عظيم، يرفده ذكاؤه المشرق، الذي اعترف به أساتذته جميعهم بعد إمتحانات صعبة، كان يجريها له كل منهم، واجتمع له مع الذكاء قوة الحافظة، حتى أنه درس وحفظ كتاب (جمع الجوامع) في أصول الفقه في أسبوع واحد.

ولم تلبث شهرة هذا الشاب ان انتشرت بعد ان فاق في مناقشاته علماء منطقته جميعا، فسموه (سعيد المشهور). ثم ذهب إلى مدينة (تللو) حيث اعتكف مدة في إحدى الزوايا، وحفظ هناك القاموس المحيط للفيروزابادي إلى باب السين.

موقع رسائل النور

           

ذ. مهدية أمنوح                            

            أستاذ الفكر والحضارة                 

بكلية الاداب والعلوم الإنسانية-تطوان

موقع رسائل النور

من الفكر الإسلامي الحديث

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد مثلت الفترة المعروفة بالحديثة وهي المبتدئة من القرن التاسع عشر إلى أواسط القرن العشرين فترة مصيرية في حياة الشعوب الإسلامية. إذ تراكمت إبانها تجارب عديدة ومتنوعة في كافة الميادين يمكن أن نسميها بالمشكلات الحضارية أو الإشكاليات الحضارية نظرا لكونها لم تجد لها حلولا عملية بعد.

وأهم ما ميز الفكر الإسلامي الحديث في هذه الآونة هو الإلتفاف حول مائدة عامة من القضايا التي كانت تأرق أعلامه وتجد صدى في تجاوب عوامه.

النورسية هوية الأمة التركية الإسلامية

 

د. محمد أمين الإسماعيلي                    

أستاد العقيدة وتاريخ الأديان               

بكلية الآداب والعلوم الإنسانية - بالرباط 

 

ولد بديع الزمان سعيد النورسي سنة 1876 وتوفي سنة 1960 فيكون قد شهد ما يزيد قليلا عن الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، مع ما يزيد قليلا عن النصف الأول من القرن العشرين. وهذه السنين التي جاوزت الثمانين عاما تعد من الأعوام الخطيرة في تاريخ الشرق الإسلامي.

لقد فتح النورسي عينيه على أحداث تركيا الجسام، وتلمس أمة كبيرة لها هويتها الإسلامية وأصالتها الدينية فخورة بوجودها الإيماني، تزهو به وتنتخر، لأنها وصلت بالإسلام إلى قمة الحياة والمجد، وسادت على الأمم ؛ بفضل عقيدتها، وأصالتها، ثم أصابها المرض الذي يصيب الحضارات الكبرى،

التجديد العقدي عند النورسي

 

د. الحسين ايت سعيد    

استاذ السنة وعلومها 

بكلية الأداب بمراكش

 

إن المعتقد هو المحرك للإنسان، وهو الذي يضبط توجهاته، ويحدد له ما ينبغي أن يفعل وما ينبغي أن يذر، وهو الذي يجلى له حقائق الأشياء فيراها بذلك المنظار، ويرفض مشاهدتها بمنظار آخر. بغض النظر عن كون الرؤية أو المعتقد سليمين أو عليلين.

ذلك أن عملية التفاعل مع الواقع، والتاثير فيه، وتغييره بأفعال الإنسان، تمر من مرحلتين اثنتين :

إحداهما : عملية التصور لما ينبغي أن يفعل، وما ينبغي أن يترك، وما يجوز أن يقدم، وما لا يجوز وما يجوز أن يؤجل، فالعقل يتصور ذلك كله ويرتب جزئياته، وينسقها بعمليات معقدة، حتى تصبح كخريطة بناء يحتذى حذوها، ويقوم على وفقها ورسم بناء عظيم، وفق تلك الخريطة، بلا تزيد ولاتنقص.

 

والثانية : عملية التنفيذ الفعلي والتطبيق لما تصوره الذهن ورسمه، تنفيذ له في عالم المادة والواقع الخارجي، طبقا لذلك المصدر المعهود،

فكل من سعى لفعل شيء أو تركه في الخارج، فإنه يسعى له بعد تصوره وإدراكه، فغير المتصور لايسعى في فعله، وغير المدرك لايتصور وجوده.