قالوا عن النورسي

بديع الزمان سعيد النورسي

الأستاذ الدكتور عمّار جيدل  

الجزائر  

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله الطيّبين الطاهرين وصحبه أجمعين،وبعد   

المترجَم له بهذا الكتاب ليس عالما عاديا فضلا عن أن يكون رجلا عاديا، والتعامل مع أمثال هذا العالم الفذ، يقتضي حضورا قلبيا وعقليا في تواكب وتناغم، إذ التعامل معه بأحد المنطقين يضيّع الحقيقة المفردة (غير قابلة للتجزئة) المكوّنة لرسائله المعروفة برسائل النور ويضيّع الخطوط الرئيسة في فهم شخصيته .إنّنا أمام شخصية متكاملة تقطر إخلاصا وتتّقد ذكاء ودقة تحليل وتنبجس أفكارا في حيوية لافتة للانتباه، إنّنا أمام عَلَم يعتصر قلبُه ألما لما آل إليه أمر أمّتنا، ويتدفّق حيوية في تلمّس مسلك إخراجها من أزمتها، أزمة اختصرها رحمه الله في الخطر الذي يتهدد الإيمان في العصر الراهن.

ضرب الأمثال والمجاز في كتابات سعيد النورسي

 

أ. د. جيـن سـمث(1)

 

يتميز النورسي باستخدامه كلا من القلب والعقل والخيال والفكر في كتاباته. وتعد هذه الميزة، أي قدرته على التعبير بكلمات صريحة ولكن ثرية من حيث قوتها الرمزية والدلالية، من العوامل التي أدامت أثره طوال القرن العشرين إلى يومنا هذا، بحيث مازال يعتبر من كبار دعاة الإسلام ومفسري القرآن. فالذي يقرأ رسائل النور يحس بنار الشوق التي تحرق في قلب النورسي، ويفهم تعليماته، ويتذوق الحقيقة مثله من خلال تصويرات وعبارات حية بل ودهاشة أحيانا. ولما كان النورسي مفسرا للقرآن فهو بطبيعة الحال يريد أن يبين أغمض المسائل القرآنية إلى أبسط الناس، فأصبحت الرسائل تزخر بشتى أنواع التمثيل و المجاز والحكايات التمثيلية.تقول مترجمة حياة النورسي، السيدة شكران واحدة " إن هذه التمثيلات تجلب وتشد أنظار القراء، كما أنها في الوقت نفسه تيسر لهم فهم أمور لم تكن لتستسغيها عقولهم. وهذه الميزة سبب هام في انتشار رسائل النور وانتصاراتها المتتالية في حقل الدعوة ".

أهل الكتاب والقرآن قراءة في ضوء رسائل النور

            أ.د. عبد العزيز شهبر*

 

1876 ـ 1960هذه هي الفترة الزمنية التي عاش فيها الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله. وهي فترة حبلى بالأحداث الكبيرة. وخلالها برز اسم بديع الزمان أستاذا مجددا ومرشدا ومعلما كثر طلابه وعظم تأثيره .

وفي حمأة محاولات الإطاحة بدولة الخلافة العثمانية وما تمثله تلك الإطاحة من ضربة للعالم الإسلامي وللخلص من المسلمين (1)، وفي خضم اشتداد شوكة دول المـنـظـومـة الفكرية المسيحية ، وازدهار أطروحات الاستعمار واستفحال دعاوى الانتصار للفكر القومي والدولة الوطنية القومية ، وتنامي المد الشيوعي وانتشار الصهيونية(2)، وتأسس الأحلاف وانتظامها في معسكر شرقي ماركسي وآخر غربي أطلسي رأسمالي ليبيرالي . . . في خضم كل ذلك ، أبى الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي إلا أن يبني فكرا إسلاميا تجديديا (3) يقارع كل تلك الدعاوى انطلاقا من معجزة القرآن الكريم ومعانيه الخالدة.إن علم الأستاذ النورسي خلاصة تأمل عميق في آي كتاب الله المبين، وعصارة تدبر وتفكر في أسرار الذكر الحكيم.

إعجاز القرآن في رسائل النور

 

أ.د. محسن عبد الحميد   

جامعة بغداد - العراق   

 

لا شك أن دراسات كثيرة في إعجاز القرآن قد سبقت النورسي ابتداء من الجاحظ، مرورا بابن قتيبة والرماني والواسطي والخطابي والباقلاني، ثم وصلت هذه الجهود المثمرة إلى نحوي كبير صاحب ذوق رفيع في فهم الأدب عامة والإعجاز القرآني خاصة، فصاغ منها نظرية إعجازية متكاملة، سميت بنظرية النظم في كتابيه النفيسين "أسرار البلاغة" و "دلائل الإعجاز".

هذا النحوي الكبير هو الإمام عبد القاهر الجرجاني، الذي شرح وجهة نظره شرحا وافيا مترابطا وصاغ منها نظرية متكاملة تقوم على أساس عدم الفصل بين اللفظ ومعناه، وبين الشكل والمضمون، وقرر أن إعجاز القرآن في نظمه، لا في الكلمة المفردة بمعناه القاموسي، ولا في مجرد المعاني دون تصوير الألفاظ لها تصويرا مناسبا.

أخلاق النورسى كأخلاق قرآنية

 

الأستاذ حسين عاشور(1)

 

إذا كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو النموذج البشرى الأسمى للأخلاق ، وهو القدوة الكبرى للبشرية في هذا الصدد ، فإن من الطبيعي أن يحاول كل مسلم أن يتحلى بما أمكنه من شمائل الأخلاق المحمدية ، ولاشك أن المصلحين والدعاة وأهل العزيمة أكثر حرصاً على التحلي بما أمكن من تلك الأخلاق ، وهكذا فإن الشيخ بديع الزمان سعيد النورسى - ذلك المصلح الكبير – من أكثر الناس حرصا على التحلي بما أمكن من تلك الشمائل ،