زاد الفكر

معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم في بركة الطعام

 

نشير الى بضع امثلة من المعجزات النبوية التي تخص بركة الطعام وثبتت بروايات صحيحة قاطعة وبالتواتر المعنوي. ونرى من الأنسب ان نقدّم بين يديها مقدمة.

المقدمة

ان الامثلة التي سترد حول معجزة بركة الطعام كل منها قد روي بطرق متعددة، بل ان قسماً منها روي بستة عشر طريقاً، وقد وقع

معظم هذه الامثلة امام جماعة غفيرة من الصحابة الكرام المنزّهين عن الكذب والذين لهم المنزلة الرفيعة في الصدق والامانة.

مثال للتوضيح:يروي احدهم انه: اكل سبعون رجلاً من صاعٍ(2) وشبعوا جميعاً. فالرجال السبعون يسمعون هذه الرواية التي يحكيها احدهم، ثم لا يخالفونه ولا ينكرون عليه، اي أنهم يصدّقونه بسكوتهم.

معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم في الماء

 

ان الحوادث التي تقع بين اظهر الناس، اذا ما نُقلت بطريق الآحاد ولم تُكذَّب فهي دلالة على صدق وقوعها، لان فطرة الانسان مجبولة على ان يفضح الكذب ويرفضه. ولا سيما اولئك الذين لا يسكتون على الكذب وهم الصحب الكرام، وبخاصة اذا كانت الاحداث تتعلق بالرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم ، وبالاخص ان الرواة هم من مشاهير الصحابة. فيكون راوي ذلك الخبر الواحد حينذاك كأنه ممثل لتلك الجماعة التي شاهَدَتْه شهود عيان. علماً ان كل مثال من امثلة المعجزات المتعقلة بالماء التي سنبحث عنها قد رُوي بطرق متعددة، عن كثير من الصحابة الكرام وتناوله ائمة التابعين وعلماؤهم بالحفظ وسلّموا كل رواية منها بأمانة بالغة الى الذين يأتون من بعدهم في العصور الاخرى. فتلقاه العصر الذي بعدهم بجدّ وامانة ونقلوه بدورهم الى علماء العصر التالي، وهكذا تعاقبت عليه الوف العلماء الأجلاء في كل عصر وكل طبقة، حتى وصل الى يومنا هذا، فضلاً عن ان كتباً للاحاديث قد دوّنت في عصر النبوة وسُلّمت من يد الى يد حتى وصلت الى ايدي ائمة الحديث من امثال البخاري ومسلم فَوعوها وعياً كاملاً، وميّزوا هذه الروايات حسب مراتبها، وقاموا بجمع كل ما هو صحيح خالٍ من شائبة الشبهة في صحاحهم، فارشدونا الى الصواب.. جزاهم الله خيراً.

من معجزاته صلى الله عليه وسلم في دعائه

 

ومن انواع معجزاته صلى الله عليه وسلم نوع عظيم، وهو الخوارق التي ظهرت بدعائه. فهذا النوع لاشك فيه ومتواتر تواتراً حقيقياً، وامثلتها وجزئياتها وفيرة جداً لا تحصر، وقد بلغ كثير من امثلتها درجة المتواتر، بل صارت مشهورة قريبة من التواتر، ومنها ما نقله ائمة عظام بحيث يفيد القطعية فيه كالمتواتر المشهور.

ونحن هنا نذكر على سبيل المثال بعضاً من امثلتها الكثيرة جداً التي هي قريبة من المتواتر، أو التي هي بدرجة المشهور، كما سنذكر جزئياتٍ من كل مثال:

المثال الاول:

من معجزاته صلى الله عليه وسلم ذاته المباركة

 

ان أعظم معجزة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بعد القرآن الكريم هو ذاته المباركة، اي ما اجتمع فيه صلى الله عليه وسلم من الاخلاق السامية والخصال الفاضلة، وقد اتفق الاعداء والاولياء على انه اعلى الناس قدراً واعظمهم محلاً واكملهم محاسن وفضلاً. حتى ان بطل الشجاعة الامام علي رضي صلى الله عليه وسلم عنه يقول: (انا كنا اذا حمي البأس - ويروى اشتد البأس - واحمرّت الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم)... وهكذا كان صلى الله عليه وسلم في ذروة ما لا يرقى اليها احد غيره من كل خصلة حميدة كما هو في الشجاعة.

نحيل هذه المعجزة الكبرى الى كتاب (الشفا في حقوق المصطفى) للقاضي عياض المغربي، فقد اجاد فيه حقاً وفي بيانها ايّما اجادة، واثبتها في اجمل تفصيل.

الارهاصات النبوية

 

{ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ} (الاعراف:157)

{ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ

وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ } (الصف:6)

الارهاصات النبوية

 اي الخوارق التي ظهرت قبل النبوة، وتُعدّ من دلائل النبوة، لعلاقتها بها،

وهي على ثلاثة اقسام:

القسم الاول

ما أخبرت به التوراة والانجيل والزبور وصحف الانبياء عليهم السلام عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

وهو ثابت بنص القرآن الكريم.