ومضات تربوية

رسالة رمضان " النكتة الاولى"

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ

{شهْرُ رَمـضَانَ الَّذى اُنْزِلَ فيهِ القرآن هُدىً للِنَّاسِ وَبَيّنَاتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقَانِ} (البقرة: 185)

رسالة رمضان

 النكتة الاولى :

أن صيام شهر رمضان يأتي بين أوائل الاركان الخمسة للاسلام، ويُعدّ من أعاظم الشعائر الاسلامية.

ان أكثر الحكم المتمخضة عن صوم رمضان تتوجّه الى إظهار ربوبية الحق تبارك وتعالى، كما تتوجّه الى حياة الانسان الاجتماعية والى حياته الشخصية، وتتوجه أيضاً الى تربية النفس وتزكيتها، والى القيام بالشكر تجاه النِعَم الإلهية.نذكر حكمةً واحدة من بين الحِكم الكثيرة جداً من حيث تجلي ربوبية الحق تبارك وتعالى من خلال الصوم وهي:

الى المتكاسل في اذكار الصلاة

 

لقد قلت لأحد اخواننا الذي اظهر تكاسلا وفتوراً في قراءة الاذكار بعد الصلاة:

أن تلك الاذكار والاوراد عقب الصلاة هي سنة نبوية مطهرة وطريقة محمدية شريفة، وهي أوراد الولاية الأحمدية، فأصبحت أهميتها من هذه الزاوية عظيمة.

ثم وضحت حقيقة هذا القول بهذا الشكل:مثلما ان الولاية الاحمدية التي انقلبت الى

لنغنم شبابا خالداً

 

ان الشباب ذاهب وآفل، وسيزول لا محالة؛ اذ كما ان الصيف يخلفه الخريف والشتاء، والنهار يعقبه المساء والليل، فالشباب كذلك سيتحول الى مشيب، والى الموت، بمثل هذه الحقيقة المحتمة.

فاذا ما بذل الشاب ما يملك من طاقة مؤقتة في سبيل الخير والصلاح، ضمن دائرة الطهر والعفة والاستقامة، فان الاوامر السماوية كلها تبشره بأنه سيغنم به شباباً باقيا لا زوال له، و كما ان غضب دقيقة واحدة، قد يدفع الانسان الى ارتكاب جريمة قتل فيقضي مقاساة ملايين من الدقائق في مقاساة من عذاب السجن، كذلك نشوة الشباب وسفاهته، واذواقه العابرة - في غير ما أحل الله - تسبب له آلاما اكثر واعمق في ذات اللذة نفسها، فضلا عن العقاب الرهيب في الآخرة، والعذاب المرير في القبر، وعلاوة على معاناة الحسرات العميقة المنبعثة من زوال اللذة، والعقاب في الدنيا المترتب على الذنوب والآثام. يشهد بصدق وجود هذه الآلام في اللذة نفسها كل شاب حصيف، بما مر عليه من تجارب، فمثلا:

 

رعاية حقوق الاباء والشيوخ

 

باسمه سبحانه

(وإن من شيءِ إلاّ يسبّحُ بحمده)

بسم الله الرحمن الرحيم

{وقضى ربُّك الاّ تعبدُوا الاّ ايّاهُ وبالوالِدَين إحساناً إمّا يَبْلُغَنّ عِنْدَكَ الكِبَرَ اَحَدُهما أو كلاهما فلا تَقُلْ لَهُما اُفٍّ ولا تَنْهَرهُما وَقُل لهما قولاً كريماً *    واخفض لهما جناح الذلِّ من الرحمة، وقل ربِّ ارحمهما كما ربَّياني صغيراً * ربُّكُم أعلمُ بما في نفوسِكُمْ ان تكونوا صالحين فانه كان للأوابين غفوراً} (الاسراء:23ـ25)

ايها الغافل، ويا من يسكن في بيته أب شيخ، او أم عجوز، او احد من ذوى قرباه، او اخ في الدين مقعد، او شخص عاجز عليل.. انظر الى هذه الاية الكريمة بدقة وامعان، انظر كيف ان آية واحدة تجلب للوالدين العجوزين خمسة انواع من الرحمة بصور مختلفة واشكال متعددة؟ نعم، ان اسمى حقيقة في الدنيا هي شفقة الامهات والآباء حيال اولادهم، وان أعلى الحقوق كذلك هو حق احترامهم مقابل تلك الشفقة والرأفة؛ ذلك لأنهم يضحّون بحياتهم فدىً لحياة اولادهم بكل لذة وسعادة. ولذلك فان كل ولد ـ ان لم تسقط انسانيته ولم ينقلب بعد الى وحش ـ لا بد ان يوقّر باخلاص اولئك الاحبة المحترمين، المضحين الصادقين ويقوم بخدمتهم خدمة صادقة، ويسعى لنيل رضاهم وادخال البهجة في قلوبهم. ان العم والعمة هما في حكم الاب، وان الخالة والخال في حكم الام. فاعلم ما اشد انعداماً للضمير

استثقال وجود هؤلاء الشيوخ الميامين واسترغاب موتهم! بل ما أشده من دناءة ووضاعة بالمرّة. اعلم هذا..واصحَ!

امراض الاطفال ورعاية الشيوخ

 

ايها الممرضون المعتنون بالاطفال المرضى الابرياء وبالشيوخ الذين هم بحكم الاطفال عجزاً وضعفاً! ان بين ايديكم تجارة اخروية مهمة، فاغتنموا تلك التجارة وليكن شوقكم اليها عظيماً وسعيكم حثيثاً. ان امراض الاطفال الابرياء هي حقنات تربية ربانية لاجسادهم الرقيقة للاعتياد عليها وترويضهم بها لمقاومة مشقات الحياة في المستقبل، وهي تحمل حكماً وفوائدَ تعود عليهم في حياتهم الدنيوية وفي حياتهم الروحية، فتصفي حياة الصغار تصفية معنوية مثلما تصفى حياة الكبار بكفارة الذنوب. فهذه الحقن اسس للرقي المعنوي ومداره في مستقبل اولئك الصغار او في آخرتهم.