الهجمات تُشن في سبيل الكفر والزندقة

By:

Dec 9, 2017

 

النورسي 

بديع الزمان 

 

في محكمة دنيزلي 

مقتطفات من دفاع الأستاذ  

 

أيها السادة!

إنني مقتنع تماماً - نتيجة شواهد ودلائل عديدة - بان الهجمات التي تُشن علينا ليس مبعثها الزعم القائل بأننا (نستغل الشعور الديني للإخلال بالأمن الداخلي).. كلا،

ولكن ذلك الهجوم - الذي يتم تحت ذلك الغطاءالزائف - يتم في سبيل الكفر والزندقة ويستهدف إيماننا وإنهاء مساعينا وخدماتنا في   سبيل هذا الإيمان ومن اجل إقرار الهدوء..

ونحن نملك أدلة وبراهين عديدة على هذا.

ولنقدم هنا برهاناً واحداً فقط على ذلك:

لقد قرأ عشرون ألف فرد عشرين ألف نسخة من رسائل النور في ظرف عشرين سنة، ورضوا بها وتقبلوها. ومع ذلك لم تقع حادثة واحدة مخلة بالأمن من قبل طلاب رسائل النور.

ولم تسجل المراجع الرسمية أية حادثة من هذا القبيل، كما لم تستطع المحكمة السابقة ولا المحكمة الحالية العثور على مثل هذه الحادثة، علماً بان نتائج مثل هذه الدعاية القوية والمنتشرة بكثرة كان لابد لها من الظهور في ظرف عشرين يوماً بشكل حوادث ووقائع.

إذن فان القانون رقم (163) ليس إلاّ غطاء كاذباً وزائفاً يشهر ضد حرية الضمير وحرية الوجدان والعقيدة، وقانوناً مطاطاً يراد منه ان يشمل كل المتدينين وكل الناصحين والدعاة،

ولا يريد أهل الإلحاد والزندقة الاّ القيام باستغفال بعض المسؤولين الحكوميين لضربنا وتحطيمنا.

وما دامت هذه هي الحقيقة فإننا نصرخ بكل قوتنا:

أيها البائسون الذين سقطوا في درك الكفر المطلق.. يا من بعتم دينكم بدنياكم!..

اعملوا كل ما تستطيعون عمله، ولتكن دنياكم وبالاً عليكم.. وستكون..

أما نحن فقد وضعنا رؤوسنا فداءً للحقيقة القدسية التي تفتديها مئات الملايين من الأبطال برؤوسهم..

فنحن متهيئون وجاهزون لاستقبال كل أنواع عقوباتكم.. بل حتى إعدامكم.

ان وضعنا وحالنا خارج السجن -تحت هذه الظروف- أسوأ مائة مرة من حالنا داخله، ولا يبقى بعد هذا الإستبداد المطلق الموجه إلينا أي نوع من أنواع الحرية.. لا الحرية العلمية ولا الحرية الوجدانية ولا الحرية الدينية..

أي لا يبقى أمام أهل الشهامة واهل الديانة وأمام مناصري الحرية ومحبيها من سبيل الا الموت او الدخول إلى السجن.

أما نحن فلا يسعنا الا ان نقول:﴿إنّا لله وإنّا إليه راجعون﴾ ونعتصم بربنا ونلوذ به.(1) (*)

 

 

___________________

(1) الشعاعات/430-432

(*) كليات رسائل النور- سيرة ذاتية ص:339